
مدخل مخيم عين الحلوة
رغم مرور أكثر من شهر على الموعد الذي كان مُحددًا للبدء بجمع وتسليم السلاح الفلسطيني في بعض المخيمات اللبنانية، لا تزال الأمور تراوح مكانها. فالمهلة التي حُدّدت مبدئياً في منتصف حزيران الماضي، بناءً على تفاهم لبناني-فلسطيني وبتعهد مباشر من الرئيس الفلسطيني محمود عباس، انقضت من دون أي خطوة عملية، ودون أي إعلان رسمي يشرح أسباب التأجيل.
وكان من المفترض أن تبدأ المرحلة الأولى من خطة تسليم السلاح في مخيمات بيروت اولا، على أن تشمل المرحلة الثانية مخيمي البداوي شمالاً والجليل في البقاع. غير أن التطورات المتسارعة على جبهة الجنوب والتصعيد بين إسرائيل وإيران، أُخذت كذريعة أولى لتأجيل التنفيذ، قبل أن يتبين أن الأسباب الحقيقية تتصل بالانقسامات الفلسطينية الداخلية، لا سيما داخل حركة “فتح” نفسها.
مصادر متابعة للملف تؤكد “لصوت بيروت إنترناشونال “أن الجيش اللبناني لم يتسلّم حتى اللحظة أي قطعة سلاح، بانتظار نتائج الاتصالات الفلسطينية-الفلسطينية الجارية خلف الكواليس، لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني الذي يعاني من انقسامات كبيرة.
وتشير المصادر ان لبنان يعوّل على عودة الموفد الأميركي توم باراك، المتوقع مطلع الأسبوع المقبل، لإعادة الدفع باتجاه تنفيذ بند حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، بما في ذلك السلاح الفلسطيني داخل المخيمات.
وترى المصادر الى ان ما تسرّب من أروقة “منظمة التحرير الفلسطينية”، فإن قرار تأجيل تسليم السلاح جاء بطلب من القيادة الفلسطينية، بعدما تبيّن أن حركة “فتح” غير جاهزة فعلياً للوفاء بالتزاماتها.
وتلفت المصادر الى المعلومات التي تحدثت عن ان الرئيس الفلسطيني فُوجئ بأن الجسم الفتحاوي في لبنان يعاني ترهلاً كبيرًا، وانقسامات داخلية وتعددًا في المرجعيات، وهو ما جعل تنفيذ التعهد بجمع السلاح صعبا في الوقت الحالي. بانتظار ما ستؤول إليه المحادثات والمشاورات التي تجرى في الداخل الفلسطيني بعد ان استنفرت قيادته وارسلت وفدا من رام الله، بهدف ترتيب “البيت الفتحاوي” وتوحيد قراراته، بالتزامن مع اتخاذ القرار المفاجئ بإقالة السفير الفلسطيني لدى لبنان أشرف دبور من مهامه .
وتقول المصادر:” يبدو ان المسؤولين الفلسطينيين يركزون على ترتيب الوضع الداخلي داخل “فتح”، فيما يغيب كلياً أي نقاش عملي بشأن آلية تنفيذ الخطة أو الجدول الزمني لتطبيق موضوع تسليم السلاح . وهذا يعني عمليًا أن أي تحرك ميداني لجمع السلاح لا يزال بعيد المنال، حتى في المخيمات المحسوبة على “فتح”، فكيف الحال في مخيمات الجنوب مثل عين الحلوة، حيث النفوذ الأكبر للفصائل المعارضة وعلى رأسها “حماس” ومجموعات متشددة أخرى تضم لبنانيين مطلوبين للقضاء حسب المصادر.
من هنا، فإن السلطات اللبنانية تطالب بتوضيح رسمي من القيادة الفلسطينية حول مصير الخطة التي أُعلنت من بيروت، والتي لم تُستكمل حتى الآن بأي إجراء عملي. وتعتبر المصادر ان غياب التنفيذ يُفقد المبادرة صدقيتها، ويُضعف قدرة الدولة اللبنانية على الاستفادة منها في ملف العلاقة مع المجتمع الدولي، خصوصاً أن بند “حصر السلاح بيد الشرعية” بات شرطًا أساسيًا في كل مبادرة دعم دولية.
اذا وسط هذا المشهد المأزوم، تعود زيارة الموفد الأميركي توم باراك إلى لبنان مطلع الأسبوع المقبل لتشكل فرصة جديدة لإعادة تصويب المسار المتعثر، ليس فقط على صعيد ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، بل أيضًا في ما يخص السلاح غير الشرعي على الأراضي اللبنانية ككل. فهذه الزيارة المرتقبة قد تشكّل محطة مفصلية ولرسم خارطة طريق أكثر وضوحًا نحو هدف طالما شكّل مطلبًا داخليًا ودوليًا وهو حصر السلاح بيد الدولة وحدها ، فهل هي ستكون حقا هذه المرة مستعدة لتلقّف هذه الفرصة وعدم تضييعها في الحسابات الضيقة أو في انتظارات بلا أفق؟