السبت 23 ربيع الأول 1448 ﻫ - 5 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ملاذات سريّة لفلول الأسد الفار وبحماية الحزب

تُشكّل قضية وجود فلول النظام السوري السابق، الفارّين إلى الأراضي اللبنانية، أحد أكثر الملفات الأمنية والقانونية تعقيدًا على الساحة الإقليمية في الوقت الراهن. فبعد التحولات السياسية والعسكرية الجذرية التي شهدتها دمشق، تجد بيروت نفسها أمام اختبار دقيق، يتجاذبه الالتزام بالاتفاقيات القضائية المبرمة بين البلدين من جهة، ومواجهة شبكات التخفي والملاذات الآمنة المعقدة التي تشكّلت عبر عقود من النفوذ المتبادل من جهة أخرى.

وتؤكد مصادر سورية، عبر موقع «صوت بيروت إنترناشونال»، أن ملاحقة عناصر النظام السابق وضباطه تحوّلت إلى مسار إجرائي ورسمي بين الجهات القضائية والأمنية في كل من دمشق وبيروت. وتتلخص أبرز ملامح هذا المسار في الآتي:

أرسلت السلطات السورية لوائح رسمية تتضمن أسماء عشرات الضباط والمسؤولين السابقين، مطالبةً بيروت بتسليمهم، على خلفية اتهامهم بارتكاب جرائم حرب، أو انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، أو التورط في أنشطة تستهدف الأمن القومي والمؤسسات الجديدة. وتستند هذه المطالبات إلى الاتفاقيات القضائية الثنائية الموقعة بين البلدين، ولا سيما الاتفاقية القضائية المبرمة عام 1951 والتحديثات الملحقة بها.

وبحسب معلومات «صوت بيروت إنترناشونال»، بدأ القضاء اللبناني بالفعل اتخاذ خطوات ملموسة، إذ أصدر القضاءان العسكري والمدني مذكرات توقيف واحتجاز بحق شخصيات بارزة وفارّين سوريين موجودين داخل الأراضي اللبنانية، وكان من أبرزها توقيف اللواء السابق عادل عيسى وشخصيات أمنية أخرى.

وتشدّد المصادر السورية على وجود تعاون مشترك بين لبنان وسوريا على الصعد السياسية والاستخباراتية والقضائية كافة، إلى جانب تبادل المعلومات بين الطرفين، بهدف الوصول إلى نتائج تضمن تحقيق العدالة.

وتُثني المصادر على تعاون السلطات اللبنانية. لكن، على الرغم من الموقف الرسمي الحاسم للدولة اللبنانية بعدم توفير أي ملاذ آمن للفارّين من العدالة، يعتمد هؤلاء على منافذ وثغرات متعددة لضمان بقائهم متوارين عن الأنظار.

إذ يستفيد عدد من الضباط والمسؤولين السابقين من التداخل والروابط التاريخية التي نشأت خلال العقود الماضية مع قوى ومجموعات مسلحة ومحلية في مناطق معينة، مثل بعض القرى والبلدات الحدودية في البقاع والضاحية الجنوبية، وغيرها من المناطق الخاضعة لنفوذ «حزب الله». وبحسب المصادر، يوفّر الحزب لهؤلاء حماية لوجستية وغطاءً أمنيًا بعيدًا عن أعين الأجهزة الرسمية.

وتشير المعلومات إلى أن عمليات الاختباء تحتاج إلى تمويل مستمر، وهي مهمة أخذها الحزب على عاتقه من خلال شبكات مالية معقدة، تعتمد على تهريب الأموال والتواصل مع ضباط فارّين موجودين في دول مجاورة، ما يوفر شريانًا ماليًا مستدامًا لتغطية نفقات المأوى والحماية الفردية.

وبالعودة إلى المصادر السورية، فإنها ترى أن وسائل الإعلام التابعة للحزب شنّت، خلال الأيام الماضية، حملة ضد الأجهزة الأمنية اللبنانية والسفارة السورية في لبنان على خلفية ملف الفلول. وتعتبر المصادر أن هذه الحملة دليل على أن الخناق بدأ يضيق على هؤلاء، ومؤشر إضافي إلى أن الحزب يؤمّن الحماية اللازمة للفارّين.

وتضع معضلة فلول النظام السوري في لبنان الدولة أمام اختبار حقيقي لإثبات سيادتها وإنفاذ القانون. وبينما تتواصل المطالبات السورية الحثيثة والتوقيفات الأمنية اللبنانية، يشكّل نجاح بيروت في تفكيك شبكات الحماية وتطبيق الاتفاقيات القضائية خطوة مفصلية نحو إنهاء حقبة معقدة من التداخل الأمني، وتأمين الحدود المشتركة بين البلدين.