الخميس 20 ربيع الأول 1448 ﻫ - 3 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إيران تخاطر بالانتحار.. المنطقة على بعد خطوة من الانفجار الأكبر

تتصاعد بوادر المواجهة بين واشنطن وطهران نحو مرحلة أشد خطورة، حيث ينبئ التصاعد المتسارع في وتيرة الضربات المتبادلة وعمليات الرد المسلح بتوسيع رقعة الصراع الجيوستراتيجي في المنطقة. ويرى مراقبون ومصادر أميركية متابعة لكواليس القرار أن هذا التوتر لم يكن مستغرباً، بل كان نتيجة حتمية وصلت إليها الأحداث، ولا سيما بعد الطريق المسدود الذي آلت إليه المحاولات الدبلوماسية وفشل إبرام اتفاق جديد يضبط الإيقاع بين الطرفين ويرسي قواعد تفاهم طويلة الأمد.

وفي لمصادر أميركية مواكبة لمشهد الأزمة، فإن العقبة الأساسية لا تكمن في الرغبة الأميركية بالتصعيد، بل في أروقة القرار الداخلي في طهران، حيث تعاني الدولة من حالة “انفصام سياسي” واضح وتضارب جلي في الأجندات. ففي الوقت الذي يخرج فيه الرئيس الإيراني أو الدبلوماسية الرسمية بتصريحات تؤكد عدم الرغبة في خوض حرب شاملة أو الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، تتبنى قيادة الحرس الثوري خطاباً وممارسات يناقضان ذلك تماماً. ويترجم هذا التوجه عبر تهديدات عسكرية متصاعدة، وإطلاق صاروخي مكثف، ومحاولات لزرع الألغام المائية في مضيق هرمز، إلى جانب استهداف السفن التجارية وخطوط الملاحة الدولية.

وتضيف المصادر عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، أن “هذا التباين الحاد يكشف عن غياب القرار الموحد والمركزية السياسية في إدارة الأزمات داخل إيران، إلى جانب انعدام الرؤية الواضحة لدى القيادات الإيرانية بشأن حدود المواجهة وكيفية إدارة الصراع مع واشنطن. فالرسائل المتناقضة بين المؤسسة الرئاسية ذات الطابع الدبلوماسي، والمؤسسة العسكرية ذات النفوذ الميداني، تجعل من الصعب بناء أطر للتهدئة أو فتح قنوات خلفية للتفاوض يمكن الاعتماد عليها.

بناءً على هذه المعطيات، تقول المصادر إن “الأوضاع الميدانية تبقى مفتوحة على كافة الاحتمالات ومرشحة للمزيد من التصعيد الحرج في الأيام المقبلة، وإن أي تقييم خاطئ أو سلوك يتسم بالتهور في الاستراتيجية الإيرانية للرد، لن يقتصر أثره على الحسابات الثنائية بين البلدين، بل سيجر المنطقة برمتها إلى أتون نيران واشتباكات أوسع، لن يكون من السهل إطفاؤها هذه المرة أو احتواء تداعياتها الاقتصادية والأمنية على الساحة الإيرانية ومصير نظامها”.