الأثنين 18 ربيع الأول 1448 ﻫ - 31 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

كيف تحولت أنفاق الحزب في علي الطاهر إلى زنزانات؟

أصبحت مقبرة”… بهذه العبارة، وصف أحد أبناء الجنوب ما آلت إليه “تلة علي الطاهر”، هذه التلة الاستراتيجية التي طالما شكّلت موقعاً حاكماً وركيزة عسكرية صلبة، بفضل موقعها الجغرافي المباشر وإشرافها الاستراتيجي على شمال إسرائيل، تحوّلت في لحظة فارقة من قلعة حصينة إلى محبس محكم ومقبرة لمن فيها.

ويضيف لـ”صوت بيروت انترناشيونال”، “لعقود طويلة، استثمر حزب الله جهوداً هندسية ضخمة لإنشاء شبكة أنفاق تحت تلة علي الطاهر، تُعدّ من أكثر المنشآت شبكاً وتحصيناً في المنطقة. غير أن التطورات الميدانية الأخيرة أثبتت أن الحصانة العسكرية قد تتحول إلى عبء قاتل إذا ما اختلت معادلة الميدان. فوفقاً لأحد الخبراء الميدانيين والعارفين بدقة بتضاريس المنطقة، استطاعت القوات الإسرائيلية فرض حصار عسكري مشدد وشامل على التلة، مما أدى إلى شلّ الحركة داخلها تماماً، وجرّد المنشأة من أي فاعلية عسكرية تُذكر، لتبدو مجرد مأوى معزول يختبئ فيه عناصر الحزب إلى جانب كوادر من الحرس الثوري الإيراني”.

ويتابع، “لم تكن القوة الفتاكة للضربات الجوية الإسرائيلية المتكررة تهدف فقط إلى التدمير السطحي، بل ركّزت على قطع الشرايين الحيوية للشبكة التحت أرضية. كانت أنفاق علي الطاهر مصممة لتكون شبكة مترابطة معقدة تتغذى من “المنشأة الأم” حيث تقبع غرفة العمليات والإمدادات الرئيسية. لكن القصف المكثف نجح في تقطيع أوصال هذه الشبكة، وفصل الأنفاق المتشعبة والفرعية عن بعضها البعض.

هذا التقطيع التكتيكي أدى إلى عزل المجموعات المتواجدة في الفروع التحتية كلياً؛ فوجد العناصر أنفسهم في جزر معزولة تحت الأرض، بلا خطوط إمداد داخلي، وبلا اتصال مباشر مع القيادة في غرفة العمليات، لتتحول كل فتحة نفق إلى زنزانة فردية تفتقر لأبسط مقومات الصمود.

أمام هذا الواقع القاسي، وضع الحصار والتطويق العناصر المحاصرين أمام خيارين لا ثالث لهما: إما البقاء داخل المخابئ المعتمة وانتظار الموت المحقق خنقاً أو ردمًا، وإما المخاطرة بالخروج والمراهنة على فرصة نجاة ضئيلة قد تُكتب لهم إن نجحوا في التسلل.

وهكذا، بدأت عمليات فرار دراماتيكية، حيث استغل العناصر الفتحات الصغيرة للأنفاق الفرعية المقطوعة عن المنشأة الرئيسية للتسلل منها بعيداً عن أعين الرقابة الجوية والبرية. وعبر التسلل بين الوديان الوعرة والمحيطة بالتلة، والاحتماء بالأحراج والمساحات الخضراء، تمكن بعض العناصر من قطع أمتار النجاة الأولى، ليتغلغلوا بعد ذلك تدريجياً نحو القرى المجاورة طلباً للأمان.

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال