
علم لبنان
تتصاعد التحذيرات الدبلوماسية مع دخول لبنان مرحلة حرجة، حيث تشير مصادر دبلوماسية اميركية إلى خيبة أمل عميقة وغير معلنة من الرد اللبناني على المطالب الدولية، فبعد أن حمل الموفد الاميركي توماس باراك الرد المتوافق عليه بين الرؤساء الثلاثة في لبنان إلى واشنطن، وتبين أن صداه قد وصل إلى المجتمع الدولي، وُصف بأنه “مخيب للآمال” و”أقل بكثير من المطلوب”، تلك الورقة التي تضمنت طروحات قديمة سبق رفضها، بالتالي من الصعب جداً إقناع المجتمع الدولي بها، ما ينذر بـ أشهر صعبة قادمة على البلاد.
وتُشير مصادر دبلوماسية اميركية إلى أن عودة لبنان إلى بنود اتفاق وقف إطلاق النار قبل تسليم سلاح حزب الله، يعني بوضوح أن المسؤولين “يتلكّأون”، أو يحاولون “الهروب من المسؤولية” وتنفيذ الوعود، إن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي وقّع عليه لبنان وخصوصًا حزب الله، كان واضحًا وصريحًا، وقتها، كانت إسرائيل متمركزة على التلال الخمس في الجنوب بموافقة اميركية، كـ”ورقة ضغط” لضمان تنفيذ بنود الاتفاق بالكامل.
اليوم، عندما يُعيد لبنان طرح هذه البنود دون خطوات عملية ملموسة لنزع السلاح، فإن ذلك يُفهم على أنه محاولة للمماطلة وتضييع الوقت.
وتُشدد المصادر، في حديثها عبر “صوت بيروت إنترناشيونال”، على أن المطالب الحالية تختلف عن السابق.
فاليوم، عندما يعود لبنان للحديث عن بنود وقف إطلاق النار، فهذا يعني ضمنًا تسليم سلاح حزب الله وبسط سلطة الدولة على الأراضي اللبنانية كافة، لكن قبل الحديث عن ذلك، على الدولة اللبنانية أن تنتزع اعترافًا واضحًا وصريحًا من حزب الله على تسليم السلاح، وهذا لم يحدث بعد.
بل على العكس، ما زلنا نرى كيف أن الحزب يرفض تسليم السلاح صراحةً، كما جاء في تصريحات بعض قياداته.
وتتابع المصادر، “هذا يعني أن على الدولة اللبنانية أن تأخذ زمام المبادرة وأن تُعلن رسميًا، عبر الحكومة وبقرار واضح المعالم، يتضمن توقيتًا ومُهلًا زمنية لحصر السلاح.
وإلا، فإن كل الحديث عن نية الدولة اللبنانية بفرض سلطتها سيبقى مجرد “كلام يفتقر للدقة والتنفيذ”، ولن يُجدي نفعًا في استعادة الثقة الدولية أو معالجة الأزمة الحالية”.
من وجهة نظر المصادر، يبدو أن لبنان قد أضاع بالفعل فرصة ثمينة قد لا تتكرر، والأشهر المقبلة ستكون صعبة للغاية على البلاد.
فالإشكال يكمن في أن هناك أطرافًا في لبنان، حتى الآن، لا تُدرك أن سلاح حزب الله هو المدخل الحقيقي لأي استقرار وطني. هذا السلاح، الذي كان يُقدم كـ”عامل قوة”، بات اليوم نقمة حقيقية وعثرة كبرى تقف في وجه بناء الدولة اللبنانية الحديثة والقوية.
الخيار بات واضحًا ومصيريًا: إما يجب إزالة هذه “العثرة” بشكل كامل، أو على لبنان أن يتحمل تبعات وخيمة لبقاء هذا السلاح، والتي قد تشمل مزيدًا من العزلة الدولية، والانهيار الاقتصادي، وربما تصعيدًا أمنيًا لا تُحمد عقباه.