
الموفد الأميركي توم باراك- رويترز
تلوح في الأفق بوادر أزمة سياسية حادة في لبنان، تُهدد العلاقة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيسي الجمهورية والحكومة، جوزاف عون ونواف سلام، إذ يسعى الرئيسان إلى انتزاع قرار حاسم من مجلس الوزراء يهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، وهو مطلب أساسي لترسيخ السيادة اللبنانية وإنهاء حالة الازدواجية الأمنية.
إلا أن هذا التوجه يواجه معارضة واضحة من بري، وفقًا لمصادر مطلعة. يُعزى امتناع بري عن دعم هذا القرار بشكل كامل إلى خشيته من أن يؤدي ذلك إلى تفجير الحكومة من الداخل، خاصةً وأن اتخاذ خطوة كهذه قد يُعرض البيئة الشيعية، التي يُمثلها بقوة، إلى خلافات داخلية عميقة. هذا الموقف يُسلط الضوء على التعقيدات السياسية والطائفية التي تحيط بملف السلاح في لبنان.
امتعاض الرئيس بري لا يقتصر فقط على مسعى رئيسي الجمهورية والحكومة لعقد جلسة حاسمة في مجلس الوزراء. فالمصادر تُشير عبر “صوت بيروت انترناشيونال” إلى أن بري يشعر بخيبة أمل من الموفد الأميركي توم براك. فعلى الرغم من جهود بري لتقديم اقتراحات حل، يبدو أن باراك لم يعمل بجدية على تبنيها أو استخلاص الموافقة الإسرائيلية عليها.
هذا الوضع جعل بري اليوم في موقف محرج أمام حزب الله. من جهة، يُدرك بري تمامًا التداعيات الخطيرة التي قد تنتج عن عدم تسليم السلاح واستمرار الوضع الراهن، والذي يُهدد استقرار لبنان وعلاقاته الدولية. ومن جهة أخرى، لا يرغب بري في الاصطدام المباشر مع الحزب، مما يُبرز تعقيد موقفه ودوره كوسيط في هذا الملف الشائك.
هذا المأزق يُظهر حجم الضغوط التي يتعرض لها بري، حيث يجد نفسه محصورًا بين مطالب المجتمع الدولي والقيادات اللبنانية المطالبة بالسيادة من جهة، وبين ضرورة الحفاظ على توازنات داخلية دقيقة داخل بيئته الطائفية والسياسية من جهة أخرى. هذا التوازن الهش يُجبر بري على سلوك مسار بالغ الحذر، خوفًا من تداعيات قد لا تُحمد عقباها على الاستقرار اللبناني برمته.
تتابع المصادر، “يضع هذا الصراع الدائر لبنان على مفترق طرق حاسم. فبينما يُصر رئيسا الجمهورية والحكومة على اتخاذ خطوات حازمة لتعزيز سيادة الدولة وبسط سلطتها على كافة الأراضي اللبنانية، يرى الرئيس بري أن هذه الخطوات يجب أن تتم بحذر شديد لتجنب إشعال الفتنة الداخلية أو تفجير التوافق الهش القائم. إن تحقيق السيادة الكاملة وحصر السلاح بيد الدولة يُعتبران شرطين أساسيين لأي دعم دولي حقيقي وإعادة إعمار للبنان، وقد أكدت فرنسا والولايات المتحدة هذا الموقف بوضوح”.