
الشيخ نعيم قاسم
في تطور لافت، خرج حزب الله عن أصوله السياسية المعتادة ليقوم بـتصعيد وتهديد مباشر للحكومة اللبنانية. هذا الموقف، الذي جاء ردًا على قرار الحكومة بتكليف الجيش بوضع خطة لحصر السلاح، يُعتبر في نظر المراقبين تأكيدًا على أن الحكومة اتخذت القرار الصحيح والسليم. أما الدروس التي يحاول الحزب إعطاءها اليوم للحكومة، فالأجدى به أن يُوجهها لنفسه أولًا، ليتعلّم منها قبل توجيه الاتهامات. فالحكومة اليوم تحاول لملمة إخفاقات الحزب التي تراكمت على مدى سنوات طويلة من الإجحاف والهيمنة بحق الدولة ومؤسساتها، مما أدى إلى تآكل سيادتها وتراجع مكانتها.
تأسف مصادر مقربة من الحكومة لبيان حزب الله الأخير حول قرار الحكومة، وتصفه بأنه محاولة للهروب من الواقع. وفي رد مباشر على اتهامات الحزب بأن الحكومة “غير موجودة”، تؤكد المصادر أن الحكومة “موجودة وبقوة، وهي تتخذ القرارات التي تخدم مصلحة لبنان الوطنية، لا مصلحة الدول المجاورة والإقليمية”. أما اتهام الحكومة بأنها رضخت لإملاءات أميركية، فهو اتهام “مردود” جملة وتفصيلا، بحسب المصادر، التي ترى أن القرار جاء من صلب الإرادة اللبنانية السيادية. هذا الموقف يعكس مرحلة جديدة من المواجهة السياسية، حيث ترفض الحكومة الرضوخ للضغوط والتهديدات، وتُصر على المضي قدمًا في مسار استعادة سيادة الدولة.
تُضيف المصادر، في حديثها لموقع “صوت بيروت إنترناشونال”، جملة حاسمة ومُعبر، “سلاح الحزب غير موجود، أما الحكومة موجودة”. وتؤكد أن الحكومة لم ترتكب “خطأ مميتًا”، بل على العكس، اتخذت القرار المناسب لفرض هيبة الدولة التي أضعفها حزب الله على مدى سنوات، ولا يزال يحاول إضعافها.
وتُرسل المصادر رسالة واضحة لا لبس فيها: “زمن التهويل على الحكومات قد انتهى إلى غير رجعة”. وتشدد على أن الدولة ستحتكر السلاح وحدها، دون أي شريك يقف على “خاصرتها” ويجرّ لبنان إلى الحروب والويلات. وتُنهي المصادر كلامها بالقول: “كفى مزايدات، وليتعظ الحزب من الماضي ليدخل إلى الحاضر الذي تغير ولم يعد كما كان سابقًا”. هذه الرسالة القوية تُظهر أن الحكومة اللبنانية، رغم كل التحديات، عازمة على المضي قدمًا في طريق بناء دولة فعلية، وإعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية.