الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

استراتيجية أمنية جديدة لنواب حزب الله.. ما علاقة السفارة الإيرانية؟

في ظل التصعيد المستمر والتهديدات الإسرائيلية المتزايدة التي تستهدف قيادات وعناصر حزب الله، يتبنى نواب الحزب استراتيجية أمنية جديدة ومحكمة لضمان سلامتهم. هذه الاستراتيجية لم تعد سراً، بل بدأت تتكشف ملامحها في العديد من المناسبات العامة والخاصة، مثل زيارات العزاء وحفلات العشاء وغيرها، حيث لوحظت تغييرات جذرية في طريقة تنقلاتهم، التحليل الأمني لهذه الظاهرة يكشف عن دور محوري ومثير للجدل يلعبه السفير الإيراني في لبنان، مجتبى أماني، مما يثير تساؤلات حول طبيعة مهمته في البلاد ودوره الفعلي الذي يتجاوز مهامه الدبلوماسية التقليدية.

السفير الإيراني مجتبى أماني، الذي يُعرف بأنه أحد الناجين من عملية “البيجر” الشهيرة خلال الحرب الأخيرة على لبنان، لا يمارس دوره كسفير فحسب، بل يمتد ليشمل مسؤوليات أمنية بارزة وحساسة، وبخاصة فيما يتعلق بحماية قيادات ونواب حزب الله. وفقًا لمصادر موثوقة، يبدو أن النظام الإيراني قد أوكل إليه هذه المهمة بشكل مباشر، وذلك في إطار استراتيجية أوسع لتعزيز الحماية بعد فقدان الحزب لعدد من كوادره الميدانية البارزة. هذه المهمة تتضمن التنسيق مع ضباط الحرس الثوري الإيراني الذين تم دمجهم في وحدات الحزب لتعزيز قدراته الأمنية والتنظيمية.

كشفت مصادر خاصة لموقع “صوت بيروت إنترناشونال” أن السفير الإيراني أصبح هو المسؤول الأول عن تأمين تحركات نواب حزب الله. لم يعد الأمر مقتصرًا على التنسيق، بل بات السفير يضع موكبه الدبلوماسي تحت تصرف النواب، حيث يتنقلون معه في المناسبات العامة والخاصة. هذه المرافقة المستمرة، التي تشمل موكب السفارة الإيرانية، تُستخدم كدرع أمني لتوفير حماية إضافية لنواب الحزب. وقد أثار هذا الأمر انتباه العديد من المراقبين والمقربين من بيئة حزب الله، حيث لوحظ تواجد السفير في معظم الزيارات الشخصية والدينية وحتى واجبات العزاء التي يؤديها النواب، رغم أن هذه المناسبات لا تندرج ضمن مهامه الدبلوماسية.

تعتبر هذه الاستراتيجية الأمنية الجديدة مكشوفة ومعروفة لدى الجميع في بيئة حزب الله والمحيطين به. ويبدو أن الحزب يراهن على أن وجود السفير الإيراني، بصفته الدبلوماسية، يمنحه حصانة من الاستهدافات الإسرائيلية. الاعتقاد السائد هو أن الوضع الدبلوماسي للسفير يجعله هدفًا محميًا بموجب القوانين الدولية، وبالتالي فإن مرافقته للنواب تجعل استهدافهم أمرًا أكثر تعقيدًا. ومع ذلك، يرى محللون أن هذا الاعتقاد قد يكون خاطئًا، فالتصعيد الإسرائيلي لا يفرق بين الأهداف العسكرية والسياسية أو حتى الدبلوماسية، خاصة في سياق يرى فيه الإسرائيليون أن السفير ليس مجرد دبلوماسي بل هو جزء لا يتجزأ من الجهاز الأمني لحزب الله، مما يجعله هدفًا محتملاً. هذه الاستراتيجية قد تزيد من التوتر في المنطقة وتضع لبنان في مواجهة مباشرة مع عواقب وخيمة، وتجعل من الدبلوماسية الإيرانية غطاءً لأنشطة أمنية حساسة.