الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

شخصيات سياسية تتخذ تدابير أمنية مشددة.. هل يُفعّل حزب الله سلاح الاغتيالات؟

في ظل التوترات السياسية والأمنية المتصاعدة في لبنان، يعود شبح الاغتيالات السياسية ليخيم على المشهد، مثيرًا تساؤلات جدية حول مستقبل البلاد، ومع استمرار رفض حزب الله تسليم سلاحه، يتزايد القلق من أن يلجأ الحزب إلى هذا السلاح القديم كأداة ضغط جديدة لفرض إرادته. هذه القضية ليست مجرد فرضية، بل هي تحليل قائم على معلومات امنية وسلوك حزب الله عند الأزمات وأكبر دليل على ذلك عندما وجد الحزب نفسه في مأزق عام 2005 لجأ إلى الإغتيالات لتغيير المعادلات.

وفق معلومات خاصة لموقع “صوت بيروت أنترناشيونال”، هناك العديد من الشخصيات الرفيعة المستوى بدأت باتخاذ تدابير أمنية مشددة، وحصرت رقعة تنقلاتها، إضافة إلى تحذيرات أمنية وصلت من مراجع امنية خارجية نصحت بعض المسؤولين باتخاذ أعلى درجات الحذر الأمني، وعدم التنقل إلا عند الضرورة.

من جهة أخرى، يرى خبراء في الامن، عبر موقعنا، أنه قد تكون الاغتيالات وسيلة لإضعاف موقف الحكومة من قرار تسليم السلاح، وترهيب خصوم الحزب السياسيين، خاصة أولئك الذين يطالبون بنزع سلاحه، فعملية اغتيال لشخصية سيادية قد تشل حركة المعارضة وتجبرها على التراجع عن مطالبها هذا وفقاً لتفكير حزب الله، مما يعيد خلط الأوراق.

ويضيف الخبراء، أنه في حال شعور الحزب بأن الإجماع الوطني والدولي ضده يزداد، قد يجد في الاغتيالات وسيلة لإثارة الفوضى وإعادة تشكيل المشهد السياسي بالكامل، مما يشتت الانتباه عن الأزمات الأخرى، كما قد تكون رسالة قوة مباشرة إلى الداخل والخارج، مفادها أن الحزب ما زال يمتلك أوراقًا قوية وقادرًا على التأثير في مجريات الأحداث، وأن أي محاولة لإضعافه ستُقابل برد فعل عنيف، وهذا ربما ما كان يقصده الشيخ نعيم قاسم عندما قال وهدد بأن من يحاول نزع سلاحنا سيرى بأسنا.

ويشير الخبراء، إلى أنه على الرغم من الدوافع المحتملة، هناك عوامل قد تجعل الحزب يتردد في اللجوء إلى هذا السلاح مرة أخرى، فالعواقب الدولية في أي عملية اغتيال كبرى ستؤدي حتمًا إلى إدانة دولية واسعة وعقوبات اقتصادية وسياسية جديدة، ويؤكد على انهاء حالة الحزب، كما أن اللجوء إلى الاغتيالات قد يفتح الباب أمام حرب أهلية جديدة، وهو ما يدركه معظم اللبنانيين جيدًا، هذا السيناريو قد يهدد استقرار الحزب نفسه، ويجعل بيئته الحاضنة تدفع ثمنًا باهظًا، مما قد يؤدي إلى تآكل الدعم الشعبي له.

ويرى الخبراء أنه، قد لا يكون استخدام الإغتيالات من مصلحة طهران في ظل محاولاتها لإعادة ترتيب علاقاتها الإقليمية والدولية. فإيران قد تفضل استخدام أدوات ضغط أخرى بعيدًا عن العنف الذي قد يهدد مصالحها الأوسع.

يبقى مستقبل لبنان رهنًا لهذه التوازنات المعقدة، فبينما يرى البعض أن سلاح الاغتيالات هو الورقة الأخيرة التي قد يلجأ إليها حزب الله، يعتقد آخرون أن الحزب أصبح أكثر حذرًا بسبب التداعيات الكارثية المحتملة.