الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نظرة خليجية إيجابية للبنان.. سلاح حزب الله انتهى وقته

في لحظة سياسية فارقة، شهد لبنان احتفالات متباينة بعد الإنجاز الحكومي المتمثل في وضع خطة الجيش اللبناني لحصر سلاح حزب الله. فبينما احتفل الفريق السيادي بولادة خطة طال انتظارها، اعتبرت الحكومة نفسها أنها أنجزت ما يجب إنجازه منذ اتفاق الطائف. أما حزب الله، فكان احتفاله غريباً، إذ اعتبر أنه “فرمل” الخطأ الذي ارتكبته الحكومة في جلسة 5 آب الماضي، على الرغم من أن وزراء الثنائي الشيعي كانوا قد انسحبوا من الجلسة اعتراضاً. هذا الموقف المتناقض، الذي سرعان ما تحوّل إلى ترحيب مبهم من قبل الحزب وحلفائه، وفي مقدمتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، يعكس حجم الإرباك الذي يعيشه “الحزب” أمام إصرار الدولة على استعادة سيادتها.

من منظور عربي وخليجي، يُعتبر الخروج بخطة واضحة من قبل الجيش اللبناني لتحديد مصير السلاح غير الشرعي أمراً إيجابياً للغاية. فوفقاً لمصادر دبلوماسية خليجية، فإن هذا السلاح كان مصدراً للتوتر في لبنان ومحيطه العربي والخليجي، والقضاء عليه أمر مرحب به تماماً.

هذا الترحيب، وإن كان مبدئياً في شكله، إلا أنه يترجم رغبة الدول الخليجية في دعم أي قرار تتخذه الحكومة للحفاظ على سيادة لبنان ووحدته. فكيف الحال إذا كان القرار الحكومي يحاكي نصوص اتفاق الطائف، الذي يُعد أساساً للدستور اللبناني؟ تؤكد المصادر أن الدول الخليجية لا يمكنها إلا الترحيب وتقديم الدعم للبنان الشقيق، لكنها في الوقت نفسه تتحفظ على الاستعجال. فمن المبكر الحكم على النتائج أو الحديث عن تقديم الدعم المالي، لأن الأفعال هي ما يهم الآن، وليس الأقوال.

وتضيف المصادر عبر موقع “صوت بيروت إنترناشونال” أن ما يهم الدول الخليجية هو مضمون الخطة، أي الشروع في تطبيقها كاملاً دون أي تردد أو تلكّؤ. وتعتبر أن العودة إلى الوراء تعني فرملة الدعم العربي والخليجي، وعودة لبنان إلى مآسيه، وهذا ما لا ترغب الدول الخليجية في رؤيته مجدداً. فالمطلب الأساسي هو تخليص لبنان من سلاح حزب الله غير الشرعي، وعودة الاستقرار إليه بعيداً عن أي تدخل إيراني في شؤونه.

وتُتابع المصادر مؤكدةً على أن “الأهم طبعاً يبقى تنفيذ خطة الجيش في أقرب وقت ممكن من دون عرقلة ومماطلة، ودون أي مراوغة من قبل البعض الذي يراهن على عامل الوقت”. وتوضح أن الدول الخليجية ستكون حاضرة لتقديم الدعم والزخم السياسي للدفاع عن قرارات الحكومة اللبنانية، لكن الدعم المادي مرهون بنتائج الخطة وتطبيقها على الأرض. وعندها فقط، يمكن الحديث عن عودة خليجية قوية إلى لبنان. فالدول الخليجية تريد مساعدة لبنان على الأصعدة كافة، لكن الأولوية لديها تبقى حصر السلاح ونهوض الدولة كشرط أساسي لتحقيق هذا الهدف.