
جنود إسرائيليون بالقرب من الحدود مع لبنان. رويترز
لم تنجح الضغوط الأميركية في انتزاع موافقة إسرائيل على وقف أو تقليل وتيرة الضربات الجوية في لبنان. بل على العكس، جاء الموقف الإسرائيلي متصلباً تجاه المطالب التي حملها الموفد الأميركي توم براك، ما يعني أن الضغوط لم تؤتِ أُكُلها، وأن إسرائيل ماضية في سياستها القائمة على استهداف وتدمير مخازن حزب الله في الجنوب والبقاع. هذا التصعيد يعكس إيماناً إسرائيلياً راسخاً بأن الحلول الدبلوماسية لا تتناسب مع طبيعة التهديد، وأن المبادرة العسكرية هي السبيل الوحيد لضمان أمنها.
مصادر دبلوماسية غربية رأت عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، أن الرفض الإسرائيلي جاء بحجة أن المهلة التي حددتها الولايات المتحدة طويلة جداً، وأن هذه المدة تناسب حزب الله وتمنحه وقتاً لإعادة ترتيب صفوفه. وعلى الرغم من أن إسرائيل اعتبرت قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح “تاريخياً وجيداً”، إلا أنها تفضل تنفيذ أجندتها العسكرية الخاصة، والتي ترتكز على تدمير المخازن بشكل مباشر، وعدم الاعتماد على أي شيء آخر. هذا الموقف يكشف عن عدم ثقة إسرائيل في قدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها بشكل فعلي، مما يدفعها لاتخاذ خطوات أحادية الجانب لحماية مصالحها.
وفقاً للمصادر الدبلوماسية، من المحتمل أن تُكثف إسرائيل من ضرباتها في المرحلة المقبلة، وخصوصاً جنوب الليطاني، بهدف الإسراع في الانتهاء من المرحلة الأولى من خطتها الرامية إلى إنشاء “منطقة عازلة”. بعد ذلك، ستنتقل إلى شمال الليطاني والبقاع، اللذين تعتبرهما جزءاً لا يتجزأ من تحركاتها في سوريا والعمليات العسكرية التي تقوم بها هناك. هذا المنهج يوضح أن إسرائيل تتعامل مع الأزمة الأمنية مع حزب الله كقضية عسكرية بحتة، منفصلة عن أي اعتبارات سياسية أو دبلوماسية.
وتشير المصادر الغربية إلى أن إسرائيل وضعت لضمان أمنها في الشمال (على حدودها مع لبنان) خطة من البداية. وعلى الرغم من التصريحات “المطمئنة” التي تصدر أحياناً، فإنها لا تكترث للضغوط التي تمارس عليها، وتقوم بما يحقق أمنها القومي. وتشدد المصادر على أن بقاء سكان الشمال الإسرائيلي نازحين عن بيوتهم يعني أن خطة إسرائيل في لبنان لم تنته بعد. إن هذا الواقع يضع لبنان أمام حقيقة أن الحل لن يأتي من الخارج، وأن أي تأخير في تنفيذ قرارات الحكومة المتعلقة بحصر السلاح سيعطي إسرائيل المزيد من الذرائع لتنفيذ أجندتها التدميرية.