
أمين عام حزب الله نعيم قاسم
يبدو أن خطاب أمين عام حزب الله، الشيخ نعيم قاسم، قد شهد تحولاً مثيراً للجدل، حيث يسعى لتقليد النموذج الذي قدمه الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي بات يُنظر إليه كرجل دولة بامتياز، أظهر للعالم كيف يمكن التخلي عن السلاح والانتقال إلى العمل السياسي بفعالية، محققاً بذلك انفتاحاً دبلوماسياً واسعاً لم يكن متوقعاً. هذا التحول الجذري في سوريا، من حكم الطاغية بشار الأسد إلى دولة تسعى للسلام والاستقرار، فتح أمامها أبواب الدبلوماسية الدولية، وهو ما يراقبه قاسم عن كثب من مخبئه.
وفي السياق، علّقت مصادر دبلوماسية خليجية على كلام قاسم، واعتبرت عبر موقع “صوت بيروت إنترناشونال” أن قاسم يطمح إلى تحقيق إنجاز مماثل، لكن الفارق بينه وبين الشرع شاسع، فالشرع عمل على بناء دولة موحدة ذات سيادة، بينما لا يزال قاسم يتمسك بسلاحه، الذي يعتبره كثيرون أداة للحفاظ على دويلته الإيرانية الصغيرة داخل لبنان، هذا التناقض الجوهري يضع خطاب قاسم في موقف صعب. فمن ناحية، يسعى لتقديم نفسه كشخصية سياسية تمد يد الحوار، ومن ناحية أخرى، يستمر في التمسك بالخيار العسكري، مما يضع مصداقيته على المحك.
تشير المصادر إلى أن، محاولة الشيخ نعيم قاسم لعب دور ليس دوره، تأتي في وقت يعاني فيه الحزب من تخبط سياسي واضح، خاصة بعدما انتهت مرحلته العسكرية بهزيمة نكراء للحزب، وتكاليف باهظة على الشعب اللبناني، لكن يبدو أن قاسم يحاول استغلال أي فرصة لإظهار مرونته السياسية، كما حدث عندما حاول الاستفادة من الضربة الإسرائيلية داخل الأراضي القطرية، ليقدم دعوة زائفة للحوار مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج.
تشدد المصادر على أن، هذا الخطاب يكشف عن ازدواجية واضحة، فمن غير المنطقي أن يدعو قاسم للحوار مع السعودية بينما يتمسك في الوقت ذاته بسلاحه غير الشرعي، فهو ليس مخول لمخاطبة الدول، ودول الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تبني علاقاتها على أساس الاحترام المتبادل بين الدول ذات السيادة، وليس مع فصائل مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، لذا، على قاسم نزع السلاح والامتثال لقرارات الحكومة اللبنانية، فمن لا يحترم دولته ويدمر اقتصادها، لا يمكن أن يتوقع احتراماً من الدول الأخرى.
وتلفت إلى أن التناقض في موقف قاسم لا يتوقف عند هذا الحد، فكيف يمكن له أن يجند إعلامه ومناصريه للتهجم يومياً على المملكة العربية السعودية، وفي الوقت ذاته يدعو لفتح صفحة جديدة معها؟ هذا التضارب لا يترك مجالاً للشك بأن قاسم إما يراوغ ويماطل لكسب الوقت، أو أنه يعيش في عالم منفصل عن الواقع.
تتابع المصادر، “الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية، ترغب في رؤية لبنان يتعافى ويصبح دولة قوية وذات سيادة، وهذا الهدف لن يتحقق طالما أن قرار السلاح خارج سلطة الدولة، وطالما أن “حزب الله” يرفض الانصياع للقرارات المحلية والدولية، إن مستقبل لبنان مرهون بقراره في التخلي عن دور الدويلة الذي فرضه عليه الحزب، والعودة إلى كنف الدولة اللبنانية، التي تمثل الضمان الوحيد لأمن واستقرار الشعب اللبناني ومصالحه.