
إيناس أبو معمر تسير على الشاطئ مع ابن شقيقها أحمد في غزة يوم 30 يوليو تموز 2025
عامان من القصف الإسرائيلي على غزة أضافا فصلاً جديدًا من الألم في حياة إيناس أبو معمر، النازحة الفلسطينية التي فقدت أسرتها وبيتها وأمانها، لكنها ما زالت تحاول البقاء.
في الأيام الأولى من الحرب، التقط مصور رويترز صورة أصبحت رمزًا للفقد في غزة: إيناس جالسة على أرض مشرحة مستشفى في خان يونس، تحتضن جثمان سالي، ابنة شقيقها ذات الخمسة أعوام، الملفوفة في كفن أبيض. كانت تلك بداية رحلة طويلة من الحزن.
تقول إيناس، وهي في الثامنة والثلاثين من عمرها اليوم: “الحرب لما إجت بجد دمرتنا كلنا… دمرت عائلتنا وبيوتنا، وتركت في قلوبنا وجع ما بننساه.”
منذ تلك اللحظة، لم يتوقف العدّاد. فبعد سالي، فقدت إيناس والدها وشقيقها رامز، والد سالي، في غارة إسرائيلية الصيف الماضي بينما كانا يحاولان جلب الطعام للعائلة. وتحوّلت صور أطفالها وأقاربها إلى ذكرى، وسط قائمة طويلة تضم أكثر من 67 ألف قتيل فلسطيني، وفق وزارة الصحة في غزة.
اليوم، تعيش إيناس مع ما تبقى من عائلتها في مخيم مزدحم قرب الشاطئ، خيمة صغيرة تحاول أن تحميهم من الحر والبرد والخوف. تقول إن المرض والجوع يلاحقانهم، وإن أصوات القصف تذكّرهم دائمًا بأن الحرب لم تنته بعد.
إلى جانبها يكبر أحمد، ابن شقيقها اليتيم، الذي فقد والديه وجدّيه وشقيقتيه خلال الحرب.”حياته تغيّرت”، تقول إيناس، “كان أبوه ياخده يلعب، يوديه على البحر… اليوم صار كل وقته في الخيمة.”
حتى القط الذي كان أحمد يلعب معه، “لوز”، مات قبل أشهر. وكأن الفقد لم يترك شيئًا لم يمسه.
ورغم الحديث عن خطة أمريكية جديدة تبناها نتنياهو وقبلتها حماس جزئيًا، لا ترى إيناس في الأفق نهاية قريبة. وأضافت “بيكفينا، بيكفي اللي راحوا… كل خوفي إن الحرب تستمر. بدنا نعيش بدون موت، بدون قصف، بدنا نكمّل الحياة.”
في وجه الدمار، لا تملك إيناس سوى الأمل — أملٌ بأن يأتي يوم لا تضطر فيه لتوديع أحدٍ بعد الآن.