
فلسطينيون يمرون بجوار أنقاض المباني المدمرة، وسط وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، في مدينة غزة، 14 أكتوبر 2025. رويترز
في مشهد يعكس هشاشة الهدوء الهش في قطاع غزة، سلّمت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اليوم الثلاثاء، رفات عدد من الرهائن الإسرائيليين إلى تل أبيب، في خطوة بدت وكأنها محاولة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار بعد سلسلة من التوترات التي فجّرها إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين.
وجاء تسليم الرفات بعد أن أعلنت إسرائيل خفض عدد شاحنات المساعدات الإنسانية المسموح بدخولها إلى غزة إلى النصف، في خطوة عقابية ضد حماس التي تتهمها تل أبيب بانتهاك الهدنة بعدم تسليم جميع جثامين الرهائن. وأكد الجيش الإسرائيلي أنه تسلّم أربعة توابيت من الصليب الأحمر عند نقطة في شمال القطاع، في حين قال المتحدث باسم حماس حازم قاسم إن العملية “تجري وفق ما تم الاتفاق عليه ضمن اتفاق وقف الحرب”.
لكن رغم هذه الخطوة، لا تزال إسرائيل تؤجل إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر، وسط تدهور إنساني خطير يعاني منه أكثر من نصف مليون فلسطيني مهددون بالمجاعة، بحسب منظمات دولية. وتشير التقديرات إلى أن القطاع يحتاج إلى 600 شاحنة إغاثة يوميًا لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
على الأرض، استعادت حماس سيطرتها الأمنية على شوارع غزة بعد الانسحاب الجزئي للقوات الإسرائيلية الأسبوع الماضي، حيث شوهد مئات المقاتلين ينتشرون في الأحياء المدمرة. وأثار مقطع مصوّر صدمة واسعة بعدما أظهر إعدام سبعة رجال بتهمة التخابر مع إسرائيل، في مشهد أكدته مصادر داخل الحركة. كما قُتل عشرات الأشخاص في اشتباكات داخلية خلال الأيام الماضية، فيما أسفرت غارات إسرائيلية جديدة عن مقتل ستة مدنيين في مناطق مختلفة من القطاع.
وفي واشنطن، صعّد ترامب من لهجته مهددًا بـ ضربات عسكرية ضد حماس إن لم تتخلَّ عن سلاحها. وقال أمام الصحافيين:
> “إذا لم يلقوا سلاحهم، فسننزعه نحن، وسيحدث ذلك سريعًا وربما بعنف.”
وأكد أن خطته تمثل “فجرًا تاريخيًا لشرق أوسط جديد”، لكن مراقبين يرون أن تصاعد العنف في غزة ورفض حماس تسليم جميع الرهائن قد يُفشل المبادرة قبل أن تبدأ.
وبينما تتحدث إسرائيل عن بقاء 19 رهينة يُفترض أنهم لقوا حتفهم، لا يزال مصير آخر مجهولًا، فيما تواصل غزة دفن ضحاياها بعد حرب أودت بحياة أكثر من 67 ألف شخص ودمّرت معظم مناطق القطاع.
هكذا، يقف المشهد الفلسطيني بين بوادر تسوية هشة وتهديدات بانفجار جديد، حيث تمتزج الوعود الأميركية بالتصعيد الإسرائيلي، وتبقى غزة عالقة بين الرماد والدم، تبحث عن هدنة لا تنتهي بخيبة جديدة.