الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

توازن الردع الهش وعوامل "عجز" حزب الله

يظل السلوك المتباين لحزب الله على الساحة اللبنانية هو اللغز الأكبر في ظل التصعيد الإسرائيلي المستمر. فبينما بزعم الحزب بامتلاك ترسانة هائلة وقدرات صاروخية دقيقة قادرة على استهداف عمق الأراضي الإسرائيلية، يظل ملتزماً بـ “قواعد اشتباك” مقيدة للغاية. هذا التزام، الذي يفسره البعض كصمت استراتيجي، يراه آخرون دليلاً على “عجز” أو “تردد” عن الانزلاق إلى حرب شاملة، وهو تردد نابع من شبكة معقدة من الحسابات الداخلية والإقليمية التي تقيد قراره.

وفقاً للخبراء العسكريين، قإن توسيع الحرب سيؤدي إلى عزلة داخلية أكبر للحزب، حيث سيتم تحميله مسؤولية جرّ البلاد إلى دمار لم يعد اللبنانيون قادرين على تحمله. هناك مؤشرات على أن قاعدة “الحزب” الشعبية باتت تشعر بـ “خطر وجودي على الطائفة الشيعية” نفسها نتيجة قرارات تتخذ خارج إطار المؤسسات اللبنانية، مما يهدد شرعيته الداخلية كقوة حامية.

يضيف الخبراء عبر موقع “صوت بيروت انترناشيونال”، أن قيادة “الحزب” تعام تماماً أن رد إسرائيل على هجوم شامل سيكون غير مسبوق من حيث الحجم والنوعية، وقد يستهدف تدمير بنك الأهداف الاستراتيجية كـ الصواريخ الدقيقة المخفية والقيادات العليا، وهو ما سيؤدي إلى تآكل ما تبقى من قوته.

يشير الخبراء إلى أن البعد الإقليمي يعد عاملاً حاسماً في تقييد “الحزب”، فقرار الحرب والسلم لا يعود إليه وحده بشكل كامل، إذ يعمل “الحزب” ضمن منظومة “محور المقاومة” الذي تقوده إيران. في هذه المرحلة، قد تكون طهران تفضل إدارة الصراع بحدود لـ استنزاف إسرائيل دون التورط في مواجهة إقليمية شاملة قد تعرضها لضربات مباشرة على أراضيها. إن ضوء طهران الأخضر لتوسيع الحرب ليس مضموناً، والالتزام بـ ضبط النفس الاستراتيجي هو استجابة مباشرة لتفاهمات المحور.

ويؤكدون أن التحذيرات القوية التي نقلها المبعوثون الأميركيون والأوروبيون إلى لبنان، تضمنت تهديدات مباشرة بدعم إسرائيل عسكرياً ولوجستياً بشكل كامل في حال توسع الصراع. هذا الردع الدولي يشكل ضغطاً إضافياً يمنع “الحزب” من تجاوز الخطوط الحمراء، بالتالي، فإن تردد “الحزب” عن المواجهة الشاملة يدل على هدزه الكامل عن القتال، وتحمل عواقب القتال على المستويات الوجودية اللبنانية، الاستراتيجية العسكرية، والإقليمية الإيرانية.