
جبران باسيل
يبدو أن رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل، يواجه حقيقة قاسية مفادها أن النظرة الأميركية تجاهه ليست على وشك التغيير، بل تتجه نحو المزيد من التشدد والضغط. على مدى الفترة الماضية، سعى باسيل جاهداً لرفع العقوبات المفروضة عليه من قبل واشنطن بموجب قانون ماغنيتسكي، مستخدماً كافة الوسائل القانونية والدبلوماسية المتاحة، لكنه عبثاً حاول، فجميع محاولاته باءت بالفشل الذريع، ولم تلق أذناً صاغية في العاصمة الأميركية.
وعلى الرغم من أن العقوبات فُرضت عليه بتهم تتعلق بـ الفساد المالي”، إلا أن باسيل ظل يتمترس خلف حجة أنها عقوبات سياسية مرتبطة بتحالفه مع حزب الله، متهرباً بذلك من الواقع الذي وضعه فيه سلوكه السياسي وتضارب المصالح المالية.
في معلومات خاصة لموقع “صوت بيروت إنترناشونال”، فإن المحاولة الأخيرة التي قامت بها الأوساط المقربة من فريق باسيل أتت مفاجئة له، فبدلاً من أن يحقق ولو نتيجة جزئية يحلم بها، جاء الرد الأميركي صاعقاً، وكان بمثابة صفعة مدوية أعادته إلى الوراء بقوة.
هذه الرسالة الآتية من بلاد العم سام، تشير بوضوح إلى أن وضع رئيس التيار الوطني الحر ليس على ما يرام، بل إن النظرة الأميركية له لا تزال على حالها لا بل متشددة أكثر من قبل، ويعود هذا التشدد إلى جملة من العوامل التي تضع باسيل في دائرة الخطر المباشر:
الارتباط العضوي بحزب الله، واستمرار التحالف وتعميق العلاقة السياسية بعد فرض العقوبات.
الدعم السياسي لسلاح الحزب، والنفوذ الذي بناه باسيل واستفاد منه شخصياً وسياسياً جراء دعمه للسلاح غير الشرعي.
المعلومات تذهب إلى أبعد من مجرد رفض رفع العقوبات عن باسيل، إنها ترسم خارطة طريق لضغوط أميركية غير مسبوقة في المستقبل القريب، فالرسالة كشفت عن أن هناك المزيد من العقوبات الأميركية في طريقها نحو التنفيذ، وهي لن تستهدف الأفراد المتهمين بالفساد فحسب، بل ستطال كل من يتعامل مع حزب الله في أي مجال سياسي حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة.
التشدد الأميركي مبني على قاعدة صلبة، فالحزب موضوع على لائحة الإرهاب الدولية، وبالتالي، فإن واشنطن تعتبر أن التعامل معه سياسياً أو مالياً لا يحتمل أي تساهل أو تراخي، فالهدف الاستراتيجي المعلن هو حل هذا الجناح الإرهابي ونزع سلاحه.
الرسالة الأميركية هنا لا تفرق بين “المتعاون” و”المشارك”، فأي تعامل مع الحزب، خاصة في ظل بقاء سلاحه الذي أودى بحياة المارينز في بيروت وغيرهم، يعتبر خطاً أحمر. وهذا يعني أن الأيام القادمة ستحمل ضغوطاً هائلة على الشخصيات والمؤسسات اللبنانية التي لا تزال تُقدم الغطاء السياسي للحزب، ما يضع حلفاءه أمام خيار قاسٍ: إما التخلي عن الحزب ومحاولة النجاة بالنفس، أو تحمل تبعات التضييق المالي والسياسي المتصاعد.