الجمعة 11 محرم 1448 ﻫ - 26 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تتقدّم بطلب الاعتماد الدولي لتعزيز استقلاليتها ومكانتها الأممية

قدّمت الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان، المتضمّنة لجنة الوقاية من التعذيب، طلبها الرسمي لنيل الاعتماد الدولي أمام التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان (GANHRI)، بعد سلسلة اجتماعات تقنية ودبلوماسية عقدها مفوّض العلاقات الدولية في الهيئة بسّام القنطار خلال زيارة رسمية إلى جنيف بين 10 و14 من الشهر الجاري.

وأفادت الهيئة في بيان أنّ هذا التقدّم يُعد خطوة محورية في تعزيز مكانتها كآلية وطنية مستقلة تعكس التزام لبنان بمبادئ باريس والمعايير الدولية، كما يُظهر الإرادة المؤسسية لترسيخ دور الهيئة في الرقابة والمساءلة ومنع التعذيب وحماية الحقوق والحريات الأساسية. واشتمل برنامج الزيارة على سلسلة اجتماعات رسمية مع مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان، بدءًا بلقاء موسّع في قصر ويلسون مع نائبة رئيس قسم المؤسسات الوطنية والآليات الإقليمية سينثيا رادرت، ومسؤول حقوق الإنسان جوني باريوغار وايت، حيث تمّت مناقشة المتطلبات التقنية لملف الاعتماد وتلقي الهيئة توجيهات متخصصة حول الخطوات الواجب إنجازها قبل الدورة المقبلة للجنة الاعتماد الفرعية (SCA).

وفي إطار تعزيز التعاون الدولي، عقد القنطار جولة واسعة من اللقاءات مع عدد من المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، وقدّم خلالها ورقة مناصرة تتضمن أولويات الهيئة ضمن الاستعراض الدوري الشامل. وتوّجت هذه اللقاءات باجتماع رسمي مع رئيسة بعثة لبنان في جنيف السفيرة كارولين زيادة، بحضور الدبلوماسية رنا خوري، حيث جرى التوافق على تنسيق الجهود بين البعثة والهيئة، خصوصًا في ما يتعلق بدعم ملف الاعتماد ومشاركة الهيئة في أعمال مجلس حقوق الإنسان.

كما استكملت الهيئة لقاءاتها مع رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المفوضية السامية محمد نسور، حيث تمّ تقييم التقدّم المحقّق حتى الآن في مسار الاعتماد، ومناقشة التحديات المؤسسية القائمة، بما في ذلك ضرورة تعزيز الموارد المالية وتوفير مقر مستقل يتوافق مع المعايير الدولية، إلى جانب تعزيز التعاون مع الوزارات والإدارات المعنية لضمان تنفيذ ولاية الهيئة بشكل أمثل. وأكدت الهيئة أنّ هذه الزيارة أتاحتها فرصة لتعزيز حضورها الدولي كجهة مستقلة لرصد حقوق الإنسان ومنع التعذيب، وفتحت المجال لبناء شراكات جديدة مع مؤسسات أممية وحقوقية متخصصة استعدادًا لمناقشة طلب الاعتماد في نيسان 2026.

وحول أهمية الاعتماد الدولي، أشارت الهيئة إلى أنّ حصولها على “المركز ألف” يتيح لها الإدلاء ببيانات شفوية في كافة البنود الموضوعية لجدول أعمال مجلس حقوق الإنسان، والمشاركة عبر رسائل فيديو في المناقشات العامة، بما في ذلك خلال اعتماد نتائج الاستعراض الدوري الشامل للدول، والتدخل مباشرة بعد الدولة المعنية خلال جلسات الحوار التفاعلي، فضلاً عن تقديم وثائق رسمية تصدر برمز وثيقة الأمم المتحدة، وشغل مقاعد مستقلة في جميع دورات المجلس. كما يُمنح المركز ألف الحق في تسمية مرشحين لشغل مناصب ضمن الإجراءات الخاصة وفق الفقرة 28 من قرار مجلس حقوق الإنسان الرقم 16/21.

وتجدر الإشارة إلى أنّ مجلس الوزراء أقرّ مشروعي المرسومين المتعلقين بالنظامين الداخلي والمالي للهيئة بموجب القرار رقم 5 تاريخ 9/10/2025، وتكثّف الهيئة حاليًا جهود المناصرة لإقرار بقية المراسيم، بما في ذلك مرسوم تحديد مخصصات رئيس وأعضاء الهيئة ومرسوم نظام التعاقد، كما باشرت تجهيز مقرها الجديد في بيروت المتوقع افتتاحه رسميًا قبل نهاية العام.

واختتمت الهيئة بيانها مؤكدة أنّ تقدّمها بطلب الاعتماد أمام التحالف العالمي يشكّل خطوة تاريخية نحو نيل الاعتراف الدولي الكامل باستقلاليتها وولايتها، وأنها ستواصل العمل خلال الأشهر المقبلة على استكمال المتطلبات القانونية والهيكلية والتقنية تمهيدًا لعرض ملفها أمام لجنة الاعتماد الفرعية خلال دورتها الـ47.