الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خطوات خليجية حذرة تجاه لبنان.. الأفعال أولاً لا الأقوال

شهدت العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، والجمهورية اللبنانية تقلبات حادة على مدى السنوات الماضية، بلغت أحياناً حد الجمود الدبلوماسي والاقتصادي، ومع ذلك، تشير التطورات الأخيرة إلى وجود استعداد خليجي لتبني خطوات إيجابية جديدة تجاه بيروت، لكنها خطوات محكومة بالحذر الشديد وتعتمد على نهج المراقبة اللصيقة. لقد أصبحت المعادلة واضحة: لن يتم فتح خزائن الدعم الخليجي واستئناف الاستثمارات الضخمة دون تقديم لبنان دليلاً قاطعاً على استعادته لقراره السيادي.

مصادر مطلعة على الأجواء الخليجية المستجدة تجاه لبنان، تقول إن، “دول الخليج كانت ولا تزال الداعم الأكبر للبنان، حيث قدمت مليارات الدولارات لدعم اقتصاده وإعادة إعمار بنيته التحتية، لكن هذا النموذج تغير جذرياً، واليوم، لا تتعامل العواصم الخليجية مع الأزمة اللبنانية باعتبارها أزمة اقتصادية بحتة تتطلب ضخ الأموال، بل تعتبرها في المقام الأول أزمة سيادة وأمن إقليمي”.

تؤكد المصادر عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، أن أي بادرة خليجية حالية، سواء كانت تسهيلات تجارية محدودة، أو دعم لوجستي معين، أو حتى إعادة تفعيل لبعض قنوات التواصل، هي جزء من عملية “بناء الثقة”، وليس نتيجة لوجودها فعلاً، لأن الثقة لا تزال مهتزة، وتبقى الرؤية الخليجية مدفوعة بقناعة راسخة، إن ملف السلاح غير الشرعي وتفرد حزب الله بالقرار العسكري يشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليمي ويحول لبنان إلى منصة لزعزعة المصالح الخليجية.

تشير المصادر إلى أن النهج الخليجي الجديد تجاه لبنان هو نهج متزن ومترقب، ويرتكز على عدة محاور أساسية لا تتجاوز التصريحات السياسية أو الوعود البلاغية:

“المراقبة اللصيقة للإصلاحات”، إذ تضع العواصم الخليجية عيناً فاحصة على الإجراءات التنفيذية للحكومة اللبنانية، لا يكفي سن القوانين، بل الأهم هو تطبيقها الفعلي، خاصة ما يتعلق بالإصلاحات المالية والإدارية المطلوبة من صندوق النقد الدولي، والتي تثبت جدية الدولة اللبنانية في مكافحة الفساد واستعادة مقومات الدولة.

“استعادة سيادة الدولة وحصر السلاح”، ويعد هذا البند هو حجر الزاوية في أي تقارب مستدام، فلبنان كـ”ساحة صراعات” تحت الهيمنة الإقليمية يظل محفوفاً بالمخاطر الاستثمارية والأمنية، لذا، فإن أي خطوة خليجية إيجابية تبدأ بضرورة رؤية إشارات واضحة على التزام الدولة اللبنانية باستعادة سيادتها وتفعيل دور جيشها وقواها الأمنية لحصر السلاح، ولو بشكل تدريجي ومرحلي.

“تفعيل المؤسسات الشرعية”، إذ ينصب التركيز الخليجي على دعم المؤسسات الشرعية في لبنان وتعزيز قدرتها على العمل المستقل عن أي تأثيرات خارجية أو فئوية، مما يضمن أن أي استثمار أو دعم مستقبلي سيصب في مصلحة الدولة اللبنانية ومواطنيها كافة.

في الختام، تعتبر المصادر، انه يمكن وصف الخطوات الخليجية الإيجابية الحالية تجاه لبنان بأنها محاولة لإعادة بناء جسور الثقة المنهارة، لكنها تتم ببطء شديد وتحت المجهر، وهذا الحذر الخليجي ليس موقفاً سلبياً، بل هو في حقيقته حاجز دفاعي يُقام في وجه حزب الله وإيران من خلفه، التي تمنع لبنان من استعادة عافيته الاقتصادية والسياسية، وهذا يدل على أنه لن يتم فتح خزانة الدعم الخليجي بالكامل إلا عندما يقدم لبنان دليلاً قاطعاً وملموساً على قدرته على أن يكون شريكاً موثوقاً يساهم في الأمن الإقليمي، بدلاً من أن يكون مجرد نقطة ضعف أو ساحة للصراعات، بالتالي، فإن مستقبل العلاقة يقع الآن على عاتق لبنان، والأفعال هي العملة الوحيدة المقبولة لإعادة الثقة، لا الأقوال.