الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان.. دولة شراء الوقت!

لا يملك لبنان ولا يجيد الوصول إلى الحلول، لكن ما يتقنه ويعرفه، هو شراء الوقت والمتاجرة به فقط، يتنقّل حائراً بين الأزمات، ويحدق إليها من دون التحرك باتجاه المعالجة، فهو يؤجّل الوقوع في الحفرة الأخيرة، ولا يصف الدواء اللازم لأمراضه السياسية، فلبنان بات دولة تشتري الوقت.

هلل البعض على قبول لبنان بالمفاوضات المباشرة، لكن هذا القرار لم يأتِ بحنكة من المعنيين، بل أتى بعد ضغوط أميركية وعربية ورسائل ونصائح بقبول المفاوضات وإلا ستكون الدولة عرضة للاستهدافات الإسرائيلية، لا بل أتى بعد توبيخ سمعه من يعنيه الأمر في الدولة بأن عدم التحرك لمعالجة التهديدات المتراكمة سيجلب الويلات، عندها، ذهبت الدولة إلى شراء الوقت مجدداً، وقامت بتعيين السفير السابق سيمون كرم على رأس الوفد المفاوض.

المفاوضات لن تكون حلاً، وبحسب مصادر دبلوماسية عربية، هي بمثابة تخفيف وطأة الضغوط عن لبنان وتحييد لبنان الرسمي والمرافق العامة عن الضربات الإسرائيلية التي كانت موضوعة ضمن بنك الأهداف، لكن مرة جديدة، لبنان يشتري الوقت إلى حين، لأن المعضلة الأساسية ليست التفاوض، إنما سلاح حزب الله الذي يجب التخلص منه.

المصادر ذاتها تعتبر عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، أن المفاوضات جيدة من حيث الشكل، لكن شيطان التفاصيل يسرح ويمرح في بنودها، كون الدولة اللبنانية عاجزة عن حصر السلاح، ومن شأن المفاوضات أن تصل إلى حائط مسدود في ظل بقاء السلاح، وغذا كان لبنان يعتقد بأنه قادر من خلال المفاوضات تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من النقاط الخمسة قبل حصر السلاح، فهو مخطئ، فواشنطن لن تعطي إشارة الانسحاب لإسرائيل قبل نزع سلاح حزب الله، وتواجد إسرائيلي في تلك النقاط، ضرورة أميركية لفرض المنطقة العازلة التي تنوي أن تحولها إلى المنطقة الاقتصادية التي تتحدث عنها، وهذه المنطقة يجب أن تكون خالية من السلاح ومن الحزب.

أما عن التحذيرات، فهي لا تزال قائمة، وستتوسع لتشمل كافة مناطق نفوذ حزب الله، وما تم تعديله هو فقط تحييد الدولة اللبنانية عن الضربة، لتكون المفاوضات تسير بشكل متوازٍ مع الضربات المرتقبة، أي تفاوض تحت وطأة الضربات من أجل تحويل المكتسبات العسكرية إلى مكتسبات سياسية واتفاقات على طاولة المفاوضات، بمعنى آخر، فإن الضربات الإسرائيلية هي تسويق لتحقيق الأرباح التفاوضية.