
نبيه بري
تجد الساحة السياسية اللبنانية نفسها اليوم أمام مفترق طرق حاسم، حيث يبدو أن منهجية “كسب الوقت” التي طالما اعتمدتها بعض الأطراف المحلية، باتت مهددة بالانهيار أمام ضغوط دولية غير مسبوقة وواقع سياسي عالمي متغير، تكشف تصريحات مسؤولين دوليين رفيعي المستوى عن نفاد الصبر الغربي والعربي تجاه الطريقة التي تُدار بها الملفات الحيوية، وأبرزها ملف نزع السلاح وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
في السياق، نقل مسؤول رفيع المستوى في سفارة أوروبية، تتابع الملف اللبناني بتنسيق وثيق مع دولة عربية بارزة، تقييمًا لاذعًا للنهج المتبع من قبل بعض القيادات اللبنانية. فقد أشار المسؤول، في تصريحات حصرية لـ”صوت بيروت بيروت انترناشيونال”، إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري لا يزال يعتقد بإمكانية المماطلة السياسية في لبنان وكسب الوقت من خلال التعامل بأسلوب “الـ Old School” الذي عفا عليه الزمن مع المتطلبات الدولية.
يؤكد هذا التقييم أن التطورات العالمية الراهنة، التي تتسم بوجود قيادات ذات طابع حاسم ومباشر مثل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تفرض واقعًا مختلفًا تمامًا على الميدان السياسي، حيث لم تعد المناورات القديمة مجدية.
تطرق المسؤول الأوروبي بشكل خاص إلى المحاولات التي وصفها بـ “التذاكي” من قبل رئيس مجلس النواب، وتحديدًا ادعاء أن لبنان قد نفذ التزاماته المتعلقة بقرار وقف إطلاق النار، وأنه سُينجز 100% من ملف تسليم السلاح جنوب الليطاني بنهاية العام الحالي، مشدداً على أن هذه الادعاءات غير دقيقة وتفتقر إلى المصداقية في الأوساط الدولية المتابعة.
الأهم من ذلك، يرى المسؤول أن التمسك بالتمييز بين “جنوب وشمال الليطاني” يُعد “مغالطة سياسية” تبنتها الأطراف المعنية وروّجت لها، مؤكداً بوضوح أن المطلب الأساسي والرئيسي للأسرة الدولية يتجاوز حدود منطقة جغرافية معينة، بل يتضمن بشكل قاطع تسليم السلاح على كافة الأراضي اللبنانية وحل الجناح العسكري للحزب بشكل كامل.
يشير المسؤول الأوروبي إلى بُعد أكثر خطورة، وهو إخفاق الدولة اللبنانية في مصارحة شعبها بمدى عجزها عن حسم هذا الملف الحيوي والاستراتيجي، وفي ظل استمرار المماطلة السياسية في لبنان، تتلقى السفارة الأوروبية تحذيرات مقلقة تتحدث عن ضربة وشيكة ومؤلمة قد تقع في أي لحظة.
المؤسف، بحسب المسؤول، أن هذه التحذيرات وصلت إلى الدولة اللبنانية، ومع ذلك تستمر الأخيرة في اتباع سياسة المماطلة والمناورة بدلاً من اتخاذ موقف وطني حاسم.
في سياق متصل، لفت المسؤول إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح في أكثر من مناسبة إلى “تدخل دولي مرتقب لحل ملف الحزب”، مشيرًا إلى أن هذه إشارة يجب على الدولة اللبنانية أن تتعامل معها بأقصى درجات الجدية.
ويُشدد المسؤول الأوروبي على ضرورة أن تستجيب الدولة اللبنانية لإشارة ترامب بمسؤولية وطنية حقيقية، وأن تتخذ موقفًا يثبت أنها دولة ذات سيادة وقادرة على حماية مصالح شعبها. فالوقت لم يعد في صالح بيروت، ويبدو أن المهلة الدولية بدأت تنفد أمام لعبة المماطلة التي طال أمدها.