الأحد 3 ربيع الأول 1448 ﻫ - 16 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أنصار قيس سعيد يتظاهرون في تونس دعمًا له ورفضًا للتدخلات الخارجية

خرج أنصار الرئيس التونسي قيس سعيد، اليوم الأربعاء، في مظاهرة حاشدة بشوارع وسط العاصمة تونس، دعمًا له ورفضًا لما وصفوه بـ«التدخلات الخارجية»، في مشهد يعكس عمق الانقسامات السياسية المتزايدة في البلاد.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترين الاجتماعي والسياسي، حيث تتهم منظمات حقوقية الرئيس سعيد بتوسيع حملة قمع غير مسبوقة ضد المعارضة، عبر استخدام القضاء والأجهزة الأمنية لإسكات منتقديه. وفي هذا السياق، دعا الاتحاد العام التونسي للشغل إلى إضراب عام وطني الشهر المقبل، احتجاجًا على ما وصفه بـ«التضييق على الحق النقابي»، ومطالبة بفتح مفاوضات حول رفع الأجور.

وتجمع المتظاهرون وهم يلوحون بالأعلام التونسية ويرددون شعارات مؤيدة لسعيد، الذي يعتبرونه رمزًا لمواجهة الفساد والنخب السياسية. واتهم المشاركون في التظاهرة معارضي الرئيس بمحاولة زعزعة استقرار البلاد، مرددين هتافات من بينها «الشعب يريد سعيد من جديد» و«نساند القيادة والسيادة» و«لا تسامح مع الخونة والفاسدين».

وقال أحد المتظاهرين، صالح الغيلوفي، لوكالة «رويترز»: «نحن هنا لدعم سعيد وإنقاذ تونس من الخونة وأتباع الاستعمار».

في المقابل، يرى منتقدو الرئيس أن اعتقال قيادات معارضة ونشطاء في المجتمع المدني وصحفيين يؤكد توجها استبداديا متصاعدا منذ أن استحوذ سعيد على صلاحيات استثنائية في عام 2021 وحكم البلاد بالمراسيم. ويرفض سعيد هذه الاتهامات، مؤكدا أنه يعمل على «تطهير» تونس من الخونة ونخبة فاسدة.

وكانت محكمة تونسية قد قضت الأسبوع الماضي بسجن القيادية البارزة في المعارضة عبير موسي لمدة 12 عامًا، في خطوة اعتبرها منتقدون حلقة جديدة في ترسيخ الحكم الفردي. كما أصدرت محكمة أخرى الشهر الماضي أحكامًا بالسجن وصلت إلى 45 عامًا بحق عشرات من قادة المعارضة ورجال أعمال ومحامين، بتهم التآمر لقلب نظام الحكم.

وتتزامن هذه التحركات المتقابلة في الشارع مع تفاقم الأزمة الاقتصادية، التي تشهد ارتفاعًا في معدلات التضخم ونقصًا في بعض السلع الأساسية وتراجعًا في مستوى الخدمات العامة.

وكان قيس سعيد قد انتُخب رئيسًا في عام 2019 بأغلبية ساحقة، ثم أُعيد انتخابه في عام 2024 بفوز كاسح في ظل استبعاد معظم منافسيه. غير أن تركيزه المتزايد للسلطة أثار مخاوف معارضيه داخليًا وشركاء دوليين حذروا من تراجع تونس عن المسار الديمقراطي.

ويؤكد سعيد في المقابل رفضه لأي تدخلات أجنبية في الشأن التونسي، معتبرًا أن تونس ليست «بستانًا» لأي قوى دولية، وأن القرار بيد الشعب، مشددًا على أنه «لا عودة إلى الوراء».

    المصدر :
  • رويترز