الأحد 3 ربيع الأول 1448 ﻫ - 16 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قطر تراهن على الطاقة الرخيصة والمال للحاق بركب الذكاء الاصطناعي في الخليج

تسعى قطر إلى تعويض تأخرها في سباق الذكاء الاصطناعي في منطقة الخليج، معتمدة على وفرة الطاقة منخفضة التكلفة وقوتها المالية الكبيرة، في محاولة للحاق بالسعودية والإمارات اللتين قطعتا شوطًا متقدمًا في هذا المجال الحيوي.

وتُعدّ خطوة إطلاق شركة «كاي»، المدعومة من صندوق الثروة السيادي القطري، إلى جانب مشروع مشترك بقيمة 20 مليار دولار مع شركة بروكفيلد، أبرز تحركات الدوحة حتى الآن في قطاع يشهد نموًا متسارعًا ويعيد تشكيل الاقتصاد العالمي. وتأتي هذه التحركات ضمن موجة استثمارات خليجية واسعة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط.

ويرى محللون أن الكهرباء الرخيصة في قطر تمثل عامل جذب رئيسيًا لشركات التكنولوجيا العملاقة مثل جوجل ومايكروسوفت وميتا، التي تتطلب عملياتها في الذكاء الاصطناعي طاقة هائلة. غير أن هذه الميزة، بحسب الخبراء، لا تكفي وحدها لتجاوز تحديات هيكلية كبيرة.

وتشمل أبرز العقبات حوكمة البيانات وفق معايير قريبة من النماذج الغربية، والحصول على الرقائق المتقدمة في ظل القيود الصارمة على التصدير التي تفرضها الولايات المتحدة، إضافة إلى استقطاب الكفاءات العالمية في سوق شديدة التنافس. ويؤكد مختصون أن رأس المال وحده لا يكفي لتحويل الطموحات إلى نفوذ حقيقي في منظومة الذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات إلى أن الشرق الأوسط قد يشهد إنفاقًا يصل إلى 800 مليار دولار على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي خلال العامين المقبلين، ما يفتح المجال أمام دخول لاعبين جدد مثل قطر، شرط الالتزام بسياسات واضحة واستثمارات طويلة الأمد.

وتتمتع قطر بميزة تنافسية إضافية تتمثل في انخفاض تكلفة الكهرباء، وهو عامل مهم لتعويض ارتفاع تكاليف التبريد في المناخ الصحراوي. ويتوقع خبراء أن تصل قدرة مراكز البيانات في قطر إلى ما بين 1.5 و2 جيجاوات بحلول عام 2030، في حال حافظت على أسعار الطاقة المنخفضة وسرّعت وتيرة التطوير.

ورغم القوة المالية التي توفرها الثروة السيادية القطرية، تبقى المنافسة صعبة في مواجهة السعودية والإمارات اللتين تمتلكان بنية تحتية أكثر تطورًا وحجمًا أكبر في هذا القطاع. كما أن التقدم في هذا المجال يتطلب التزامًا صارمًا بالقواعد الأمريكية المتعلقة باستخدام الرقائق المتقدمة، وهو شرط أساسي للحصول على أحدث تقنيات شركات مثل «إنفيديا».

وبينما تُعدّ قطر وافدًا متأخرًا إلى سباق الذكاء الاصطناعي الخليجي، يرى محللون أن الجمع بين الطاقة الرخيصة والتمويل الضخم قد يمنحها فرصة حقيقية، إذا نجحت في تجاوز التحديات التنظيمية والتقنية خلال السنوات المقبلة.

    المصدر :
  • رويترز