الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حزب الله واستراتيجية "السلاح الصامت".. انتقال الثقل إلى شمال الليطاني!

تعد منطقة شمال نهر الليطاني اليوم النقطة الأكثر سخونة في الحسابات الجيوسياسية والعسكرية في الشرق الأوسط، فبعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أواخر عام 2024، تزايدت التساؤلات حول حقيقة تحركات حزب الله العسكرية، هل انتهى وجوده المسلح أم أنه قام ببساطة بـ “إعادة تموضع” استراتيجي خلف النهر؟

بموجب التفاهمات الدولية التي قادتها الولايات المتحدة وفرنسا، كان الشرط الأساسي لوقف العمليات العسكرية هو خلو منطقة جنوب الليطاني من أي سلاح غير سلاح الدولة اللبنانية وقوات اليونيفيل. هذا الواقع فرض على حزب الله خيارين: إما الصدام المباشر مع الجيش اللبناني أو سحب ترسانته العسكرية إلى العمق.

تشير التقارير الاستخباراتية، إلى أن الحزب اختار المسار الثاني، حيث جرت عمليات نقل واسعة النطاق لمنظومات الصواريخ الدقيقة، والمسيرات، والوحدات القتالية النخبوية كـ”فرقة الرضوان” من القرى الحدودية إلى المرتفعات والوديان الواقعة شمال نهر الليطاني.

لماذا شمال الليطاني؟
وفقا لمصادر خاصة لموقع “صوت بيروت إنترناشونال”، لم يعد شمال الليطاني مجرد منطقة خلفية، بل تحول إلى “غرفة العمليات المركزية”، وتعود أهمية هذه المنطقة للأسباب التالية:

الحماية الجغرافية: تتميز التضاريس شمال النهر بوعورتها، مما يوفر غطاءً طبيعياً للمخازن والأنفاق.
الاقتراب من خطوط الإمداد: تقع هذه المنطقة على تماس مباشر مع طرق الإمداد القادمة من البقاع ومن الحدود السورية.
إعادة تنظيم “وحدة بدر”: باتت هذه الوحدة المسؤولة عن قطاع شمال الليطاني هي العمود الفقري العسكري الحالي للحزب، بعد تراجع دور “وحدة نصر” التي كانت تنشط في الجنوب.

بينما يؤكد الجيش اللبناني التزامه بتفكيك المظاهر المسلحة جنوباً، تبرز إشكالية “شرعية السلاح” شمال النهر، فالقرار 1701 يدعو بوضوح إلى خلو لبنان من السلاح غير الشرعي، لكن الواقع الميداني يظهر أن الحزب ما زال يحتفظ بقدرات صاروخية بعيدة المدى في مناطق مثل إقليم التفاح، وجبال الريحان، والعمق البقاعي.

ورغم الهدوء النسبي، لم تتوقف عمليات الرقابة الجوية، إذ تشير المصادر إلى أن إسرائيل لا تزال تستخدم قدراتها الاستخباراتية لمراقبة “شاحنات النقل” ومواقع التخزين الجديدة، وأي رصد لنقل أسلحة “كاسرة للتوازن” إلى شمال الليطاني غالباً ما يُقابل بضربات جراحية، مما يضع اتفاق وقف إطلاق النار على المحك بشكل دائم.

المصادر الخاصة تؤكد أن التقارير الاستخباراتية تشير إلى ان حزب الله يعتمد حالياً استراتيجية “السلاح الصامت”، أي التخزين تحت الأرض وتجنب التحركات العلنية لتفادي خرق الاتفاق دولياً.