الأثنين 7 محرم 1448 ﻫ - 22 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ميكانيزم الحرب والسلام وقانون الودائع.. لبنان أمام اختبار 2026

رحّلت سنة التحوّلات الكبرى 2025 ملفاتها الثقيلة إلى العام الجديد 2026، في مشهد لبناني يتداخل فيه الأمني بالسياسي والاقتصادي، من وقف العمليات العدائية الإسرائيلية، إلى التشريعات الإصلاحية وخطط دعم الجيش اللبناني، وصولاً إلى أحد أكثر الملفات حساسية، وهو استرداد ودائع اللبنانيين وإعادة انتظام القطاع المالي.

على المستوى الأمني، تتجه الأنظار إلى لجنة «الميكانيزم» التقنية العسكرية التي تتولى متابعة ملف وقف الأعمال العدائية، بعدما تحدّد السابع من كانون الثاني 2026 موعداً لاجتماعها السادس عشر. وقد عُقد الاجتماع الخامس عشر أمس في الناقورة، أعقبه انتقال رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم إلى قصر بعبدا لإطلاع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على أجواء النقاش ونتائجه.

وبحسب معطيات شبه رسمية، ربط الاجتماع بشكل واضح بين المسارات الأمنية والسياسية، وصولاً إلى ما سُمّي بالمسار الاقتصادي، انطلاقاً من قناعة عبّر عنها بيان السفارة الأميركية بأن التقدّم السياسي والاقتصادي المستدام شرط أساسي لترسيخ المكاسب الأمنية وتحقيق سلام دائم. كما عُرض خلال الاجتماع ما أنجزه الجيش اللبناني ميدانياً، في وقت شدّد فيه الرئيس عون على أنّ «أولوية المطلب اللبناني تبقى عودة سكان القرى الحدودية إلى قراهم ومنازلهم وأرضهم، باعتبارها المدخل لأي بحث في التفاصيل الأخرى».

في المقابل، أعاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التأكيد على ضرورة نزع سلاح «حزب الله»، فيما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي أنّ ملفات لبنان وسوريا وغزة «مجمّدة حالياً» بانتظار لقاء مرتقب بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وتزامن اجتماع «الميكانيزم» مع حراك سياسي ودبلوماسي لافت، تمثّل في زيارة رئيس الحكومة المصرية الدكتور مصطفى مدبولي إلى بيروت، حيث طغى البحث في كيفية تحقيق استقرار مستدام في لبنان ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، إلى جانب استكمال مسار بسط سلطة الدولة وجمع السلاح. وفي هذا السياق، برز إدخال بند «الأولويات الاقتصادية» على جدول أعمال النقاش، وهو ما قابله الرئيس عون بتأكيد ثابت على أولوية عودة الأهالي الجنوبيين قبل أي مسار آخر.

وفي تطور ميداني لافت، ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية قرب صيادي الأسماك في بلدة الناقورة قبيل اجتماع اللجنة، في رسالة تصعيدية خفيفة الظل ثقيلة الدلالة، عكست هشاشة الهدوء القائم.

اقتصادياً ومالياً، يتجه مجلس الوزراء إلى عقد جلسة مفصلية يوم الاثنين المقبل في القصر الجمهوري، مخصصة لبحث مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، إلى جانب تعيينات إدارية واتفاقيات استثمارية، أبرزها مشروع اتفاق مع السعودية لتشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة. وقد وُزّع نص المشروع، الواقع في 14 صفحة، ويتضمن آلية واضحة لتسديد الودائع على أربع سنوات، وفق تصنيفها إلى صغيرة ومتوسطة وكبيرة وكبيرة جداً، وبتمويل مشترك بين مصرف لبنان والمصارف الخاصة، على ألا تتجاوز مساهمة مصرف لبنان 60 في المئة من الدفعات النقدية.

وفي مؤتمر صحافي عقده مساء أمس، شرح رئيس الحكومة نواف سلام أهمية المشروع بحضور وزيري المال والاقتصاد وحاكم مصرف لبنان، مؤكداً أنّ «لا اقتصاد ينمو بلا قطاع مصرفي سليم»، وأن المشروع يشكل خطوة واقعية لإعادة الثقة بالنظام المصرفي. ولفت إلى أنّ القانون يُدخل للمرة الأولى مبدأ المساءلة عن الأرباح غير العادية في صلب الحل، عبر فرض غرامات على من استفادوا من الأزمة على حساب المودعين، مع التزام الدولة برسملة مصرف لبنان وفقاً لقانون النقد والتسليف.

سياسياً، لم تُطوَ بعد تداعيات الجلسة التشريعية الأخيرة، إذ اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أنّ انعقادها كان «أكثر من ضروري» لإقرار قوانين ملحّة، فيما صعّد رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لهجته، متهماً الرؤساء الثلاثة بالتواطؤ، ومطالباً رئيس الجمهورية بتوجيه رسالة إلى المجلس النيابي باعتباره «الملاذ الأخير» لحماية الاستحقاقات الدستورية.

أما على خط الدعم الدولي، فقد رحّب الرئيس عون بالاتفاق الأميركي – الفرنسي – السعودي على عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، معتبراً أنّ دعم المؤسسات الأمنية هو استثمار مباشر في استقرار لبنان وسيادته. وفي المقابل، أكدت قيادة «اليونيفيل» عدم وجود مؤشرات على إعادة تسليح «حزب الله» جنوب الليطاني.

بين ميكانيزم الناقورة، وضغوط السلاح، ومسار الإصلاح المالي، يبدو لبنان مقبلاً على عام 2026 محمّلاً بالاستحقاقات الكبرى، حيث يتقاطع الأمل بتهدئة مستدامة مع اختبار فعلي لقدرة الدولة على استعادة الثقة داخلياً وخارجياً، في سباق مفتوح بين الفرص والمخاطر.