الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

هل يلحق خامنئي بقطار الأسد إلى موسكو؟

في تطور دراماتيكي يعكس حجم التصدعات داخل أروقة الحكم في طهران، كشفت تقارير استخباراتية وإعلامية دولية، عن وجود “خطة طوارئ” سرية أعدها المرشد الإيراني علي خامنئي، هذه الخطة، التي باتت تُعرف بـ “الخطة ب”، تهدف إلى تأمين خروج آمن للمرشد ودائرته الضيقة إلى العاصمة الروسية موسكو، في حال فقدان النظام السيطرة الكاملة على موجة الاحتجاجات العارمة التي تجتاح البلاد.

وفقاً للتسريبات الاستخباراتية، والتي حصل عليها موقع “صوت بيروت بيروت” من مصادر خاصة، فإن الخطة هي بمثابة عملية لوجستية معقدة تم ترتيبها بدقة، وتتمحور أبرز تفاصيلها حول النقاط التالية:

تستهدف الخطة تأمين خروج خامنئي برفقة نحو 20 شخصية من النخبة، تضم أفراد عائلته المباشرين وكبار مساعديه، ومن اللافت أن التقارير ركزت على وجود مجتبى خامنئي، نجل المرشد، ضمن القائمة، مما يشير إلى محاولة الحفاظ على “نواة القيادة” حتى في المنفى.

رصدت أجهزة استخبارات غربية تحركات مالية غير عادية تهدف إلى تسييل أصول ضخمة ونقل سيولة نقدية إلى الخارج، هذه الأصول مخصصة لضمان استمرارية العيش في المنفى وتوفير الغطاء المالي اللازم لعمليات الحماية الخاصة في روسيا.

وفق المعلومات، يبدو أن سقوط دمشق في كانون الأول 2024 ولجوء بشار الأسد إلى موسكو قد شكل “خارطة طريق” للقيادة الإيرانية، إذ أن التقارير تشير إلى أن خامنئي يرى في تجربة الأسد مخرجاً واقعياً يحميه من المصير الذي واجهه قادة آخرون في المنطقة عند انهيار أنظمتهم.

من جهة أخرى، يرى خبراء الجيوسياسة أن اختيار موسكو لم يكن وليد الصدفة، بل هو الخيار الوحيد القابل للتنفيذ لعدة اعتبارات استراتيجية، إذ ينظر خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كحليف تاريخي وموثوق، والوحيد القادر على موازنة الضغوط الغربية، كما أن روسيا توفّر حصانة سياسية وأمنية تمنع وصول يد العدالة الدولية أو الملاحقات القضائية التي قد تطال قادة النظام الإيراني في حال سقوطهم.

والأهم بالنسبة لما يقوله الخبراء، هو التنسيق الأمني العميق بين الحرس الثوري والجيش الروسي الذي يسهل عملية التنسيق اللوجستي لعمليات الإجلاء الجوي السريع في اللحظات الحرجة.

تأتي هذه التسريبات في وقت تعيش فيه إيران واحدة من أصعب فتراتها منذ ثورة 1979. وتتجلى خطورة الموقف في، اتساع رقعة الاحتجاجات التي تجاوزت الاضطرابات الحالية المطالب الاقتصادية لتصبح مطالبة صريحة بإسقاط النظام، وهو ما تصفه المصادر بـ “وضعية البقاء”.

المعلومات التي حصل عليها موقعنا تشير أن هنا قلق عميق يسود داخل بيت الحكم من احتمال حدوث انشقاقات في صفوف الحرس الثوري أو الجيش، ففي حال صدرت أوامر بقمع دموي واسع وفشلت القوات في حسم الموقف، قد تختار قيادات ميدانية الانحياز للشارع، وهو الكابوس الأكبر لخامنئي.

رغم أن هذه التقارير تظل حتى الآن ضمن “خطط الطوارئ” الاستخباراتية، إلا أن مجرد تداولها في كبرى الصحف العالمية يعكس واقعاً جديداً، فالنظام الإيراني لم يعد يفكر في كيفية “الانتصار” على الاحتجاجات فحسب، بل بدأ يخطط جدياً لكيفية “النجاة” الشخصية لقيادته، ويبدو أن رحلة الأسد إلى موسكو قبل عامين قد لا تكون الأخيرة لقادة ما تبقى من “محور المقاومة” نحو الشمال البارد.