الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

رسالة دبلوماسية حاسمة وأخيرة.. نزع السلاح وإلا!

يواجه لبنان اليوم واحدة من أدق مراحله التاريخية منذ اتفاق الطائف، حيث لم تعد مسألة “حصر السلاح بيد الدولة” مجرد بند في البيانات الوزارية أو مادة للسجال السياسي الداخلي، بل تحولت إلى شرط دولي حاسم لا يقبل التأويل أو المماطلة. تشير المعطيات الدبلوماسية الأخيرة إلى أن المجتمع الدولي انتقل من مرحلة “النصح” إلى مرحلة “الإنذار الأخير”، واضعاً الدولة اللبنانية أمام خيارين لا ثالث لهما، إثبات سيادتها الفعلية أو مواجهة مصير مجهول ومعزول.

تؤكد مصادر دبلوماسية عربية أن لبنان تبلّغ رسمياً بأن “المرحلة الثانية” من خارطة الطريق الدولية قد بدأت، هذه المرحلة لا تعترف بسياسة “النأي بالنفس” الرمادية، بل تطالب بإجراءات تنفيذية ملموسة لحصر السلاح في يد المؤسسات العسكرية الشرعية على كامل الأراضي اللبنانية من دون استثناء أي منطقة.

تشدد المصادر عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، على أن زمن “المساكنة” بين السلاح الشرعي وغير الشرعي انتهى في نظر القوى الكبرى، والرسائل التي وصلت إلى بيروت عبر الأقنية الدبلوماسية كانت شديدة اللهجة،” لا تهاون، لا تسويف، ولا حلول وسط.”

ويخوض لبنان حالياً صراعاً مع الوقت لإنقاذ ما تبقى من هيكل اقتصادي، لكن الكرة الآن في ملعب الحكومة والقوى السياسية. والرسالة الدولية واضحة:

تجميد كافة رزم المساعدات المالية، القروض الاستثمارية، وحتى برامج الدعم من صندوق النقد الدولي، باتت مرتبطة بشكل عضوي بملف السلاح، إذ لا يمكن بناء اقتصاد مستقر فوق أرض تفتقر لوحدة السلاح وقرار الحرب والسلم، وهناك إجماع دولي غربي وعربي على أن لبنان لن يحصل على قرش واحد لإعادة الإعمار أو التعافي الاقتصادي قبل أن تثبت الدولة قدرتها على بسط سلطتها على كامل أراضيها.

تجد السلطة السياسية نفسها اليوم في “زاوية ضيقة”، فالضغوط ليست خارجية فقط، بل نابعة من حاجة داخلية ملحة للاستقرار. إن “حصر السلاح بيد الدولة” هو المدخل الوحيد لاستعادة الثقة بالقطاع المصرفي، وجذب الاستثمارات، وضمان عودة المغتربين والسياح.

وتضيف المصادر الدبلوماسية، “لا يمكن للبنان أن يظل “ساحة” لتبادل الرسائل الإقليمية، كما أن إثبات منطق “الدولة” يتطلب شجاعة سياسية للانتقال من المحاصصة والولاءات العابرة للحدود إلى مفهوم المواطنة والسيادة المطلقة، والتحذيرات الدولية ليست مجرد تهديد، بل هي توصيف لواقع مرير، مشيرة إلى ان لبنان اليوم مدعو لتحديد هويته، هل هو دولة ذات سيادة، أم كيان تتنازعه القوى المسلحة؟، والتأخير في حسم هذا الملف يعني الانزلاق نحو فوضى لا يمكن التنبؤ بنهايتها.