الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

دراسة حديثة تكشف النشاط الخفي لطفيلي توكسوبلازما غوندي في الدماغ

كشفت دراسة علمية جديدة أن طفيلي توكسوبلازما غوندي (Toxoplasma gondii)، الذي يصيب أكثر من ثلث سكان العالم ويستقر في الدماغ مدى الحياة، قد يكون أكثر نشاطًا وتعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا.
وأوضحت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا – ريفرسايد ونُشرت في مجلة Nature Communications، أن الطفيلي لا يظل في حالة سبات كامل داخل الأكياس الدماغية خلال العدوى المزمنة، بل يحتفظ بدرجات منخفضة من النشاط حتى على المدى الطويل.
طرق الانتقال وأماكن الاستقرار
ينتقل الطفيلي بشكل رئيسي عبر فضلات القطط أو تناول اللحوم النيئة أو غير المطهية جيدًا. في معظم الحالات، لا تظهر على المصابين أعراض واضحة، ما يجعل كثيرين غير مدركين لإصابتهم. بعد دخول الجسم، يُكوّن الطفيلي أكياسًا دقيقة في الدماغ، العضلات، والقلب، حيث يمكن أن يبقى مدى الحياة. وكان يُعتقد سابقًا أن هذه الأكياس تبقى خامدة إلا عند ضعف جهاز المناعة.
نشاط خفي داخل الأكياس
باستخدام تقنية تسلسل الحمض النووي الريبي على مستوى الخلية الواحدة، اكتشف الباحثون أن كل كيس دماغي يحتوي على عدة أنماط فرعية للطفيلي، لكل منها خصائص نمو ووظائف مميزة. في نماذج الفئران، وُجد وجود ما يصل إلى خمسة أشكال مختلفة من الطفيلي داخل الكيس الواحد، بعضها قادر على إعادة النشاط بعد فترة قصيرة.
وقالت الباحثة إيما ويلسون، المتخصصة في الطب الحيوي بجامعة كاليفورنيا، إن النتائج “تغيّر جذريًا الطريقة التي نفهم بها أكياس توكسوبلازما”، مشيرة إلى أنها ليست مجرد مخابئ ساكنة، بل “مراكز نشطة تتحكم في بقاء الطفيلي وانتشاره وإمكانية عودته للنشاط”.
التأثير الصحي وخطر الإصابة
يُعد داء التوكسوبلازما خطرًا خاصًا على الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، وقد يؤدي إلى أعراض شبيهة بالإنفلونزا، أو مشكلات عصبية ونفسية، ونوبات صرع، واضطرابات بصرية في الحالات الشديدة. ورغم توفر أدوية مضادة للطفيليات، فإن علاج الأشكال النشطة يختلف عن التعامل مع الأكياس الكامنة، وهو ما يفسّر صعوبة تطوير علاجات فعالة في السابق.
وترى الدراسة أن استهداف الأكياس الدماغية نفسها قد يكون المفتاح لتطوير علاجات أكثر دقة وفعالية مستقبلًا، مشيرة إلى أن دورة حياة الطفيلي داخل الدماغ أكثر تعقيدًا من النموذج التقليدي للنشاط والخمول، مما يستدعي إعادة تقييم الفهم الحالي لطفيلي توكسوبلازما غوندي.
خلاصة البحث
تشير النتائج إلى أن الطفيليات المزمنة في الدماغ قد تكون أكثر نشاطًا وتأثيرًا مما كان يُعتقد، وفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة لفهم تأثير الطفيليات المزمنة على الدماغ، ولتطوير استراتيجيات علاجية متقدمة أكثر أمانًا وفعالية.

    المصدر :
  • العربية