الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

إما التفاوض أو تفويض أميركي لإسرائيل لضرب "الحزب" نهائياً

تُعد قضية “الأذرع الإيرانية” في الشرق الأوسط العقدة الأصعب في منشار المفاوضات الدولية، حيث تتشابك فيها المصالح الجيوسياسية مع الحسابات الأمنية المعقدة. وبينما تتمسك طهران بخطابها التقليدي الذي يفصل بين ملفاتها النووية والدبلوماسية وبين وجود حلفائها الإقليميين، تبدو واشنطن في عام 2026 أكثر حزماً في وضع حد نهائي لهذا النفوذ العسكري الممتد.

لطالما حاولت الدبلوماسية الإيرانية تسويق فكرة أن نفوذها الإقليمي ليس “ورقة مقايضة”. وفيما يخص حزب الله تحديداً، تصر طهران في كواليس المفاوضات على أن الحزب كيان سياسي وعسكري لبناني مستقل، وقراراته تنبع من الداخل اللبناني.

هذا التذرع يهدف بالدرجة الأولى إلى، حماية خطوط الدفاع الأمامية، وتحاول طهران فصل الملف النووي عن الملف الصاروخي وعن نفوذ الأذرع، لضمان الحصول على مكاسب اقتصادية دون تقديم تنازلات استراتيجية.

على المقلب الآخر، لم تعد الإدارة الأميركية تنظر إلى حزب الله كفصيل محلي، بل كذراع تنفيذية للأجندة الإيرانية تهدد أمن الطاقة والملاحة والاستقرار الإقليمي. المعلومات المسربة من أروقة صناع القرار في واشنطن تشير عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، إلى أن “الصبر الاستراتيجي” قد نفد، وأن أي اتفاق مع إيران لن يكتب له النجاح ما لم يتضمن جدولاً زمنياً لتفكيك القدرات العسكرية العابرة للحدود.

تؤكد مصادر مطلعة لموقعنا، أن واشنطن وضعت إيران أمام خيارين لا ثالث لهما، إما “التفكيك الدبلوماسي” أو “الحسم العسكري بالوكالة”. في حال استمرار التعنت الإيراني، فإن الخطة الأميركية تقضي بمنح إسرائيل تفويضاً كاملاً ومغطىً سياسياً وعسكرياً لشن عملية واسعة النطاق تهدف إلى إنهاء الجناح العسكري لحزب الله.

المصادر تشدد على أن، منطقة الشرق الأوسط تقف اليوم على فوهة بركان. فالإصرار الإيراني على حماية أذرعها يقابله تصميم أميركي على إعادة رسم الخارطة الأمنية للمنطقة، والتفويض الممنوح لإسرائيل ليس مجرد تهديد، بل هو أداة ضغط قصوى لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بذهنية مختلفة.

وبالتالي، لا بد من طرح السؤال التالي، “هل تضحي إيران بمكاسبها الدبلوماسية من أجل الحفاظ على سلاح حزب الله، أم أننا سنشهد مواجهة عسكرية كبرى تغير وجه المنطقة للأبد”؟