الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جودة الوجبات العائلية عامل وقائي ضد تعاطي الكحول والقنب

أظهرت دراسة أميركية حديثة أن الانتظام في تناول وجبات عائلية عالية الجودة، من حيث الحوار والتفاعل، قد يسهم في خفض خطر تعاطي الكحول والسجائر الإلكترونية والقنب لدى المراهقين، مع تسجيل تفاوت واضح في التأثير بحسب تجارب الطفولة التي مرّ بها هؤلاء.
الدراسة، التي أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة تافتس ونُشرت في دورية Journal of Aggression, Maltreatment & Trauma، أكدت أن العامل الحاسم ليس عدد الوجبات العائلية بقدر ما هو نوعيتها، ولا سيما مستوى التواصل والانخراط الإيجابي بين أفراد الأسرة.
واعتمد الباحثون على استبيانات إلكترونية شملت 2090 مراهقًا أميركيًا تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، إلى جانب أولياء أمورهم. وتناولت الأسئلة طبيعة الوجبات العائلية، ودرجة الاستمتاع بها، ومستوى الحوار، ووجود مشتتات رقمية مثل الهواتف، إضافة إلى أنماط تعاطي المواد خلال الأشهر الستة السابقة.
وأظهرت النتائج أن المراهقين المنتمين إلى أسر تحرص على وجبات عائلية ذات جودة عالية كانوا أقل عرضة لتعاطي المواد بنسبة تراوحت بين 22% و34%، خصوصًا لدى من لم يتعرضوا أو تعرضوا بدرجة منخفضة إلى متوسطة لما يُعرف بتجارب الطفولة السلبية.
وقالت الباحثة الرئيسية، مارغي سكير، أستاذة الصحة العامة في جامعة تافتس، إن أهمية الوجبات العائلية لا تكمن في نوع الطعام أو توقيته، بل في كونها مساحة منتظمة للحوار والمتابعة الأبوية، ما ينعكس إيجابًا على السلوكيات الصحية على المدى الطويل. وأضافت أن حتى مشاركة وجبة خفيفة قد تفتح باب التواصل وتُعزز الروابط الأسرية.
في المقابل، كشفت الدراسة أن هذا الأثر الوقائي كان محدودًا أو شبه غائب لدى المراهقين الذين تعرضوا لعدد كبير من تجارب الطفولة السلبية، مثل العنف الأسري، أو الاضطرابات النفسية داخل الأسرة، أو تعاطي أحد الوالدين للمخدرات، أو التنمر والعنف في العلاقات العاطفية.
وأشار الباحثون إلى أن المراهقين الذين مرّوا بأربع تجارب سلبية أو أكثر، وهم نحو واحد من كل خمسة طلاب ثانويين في الولايات المتحدة، قد يحتاجون إلى تدخلات أكثر تخصصًا، تشمل دعمًا نفسيًا وبرامج تراعي آثار الصدمات، إضافة إلى أشكال بديلة من الدعم الأسري أو المجتمعي.
ورغم أن الدراسة لا تقدّم الوجبات العائلية كحل شامل، فإنها تؤكد أنها أداة بسيطة ومتاحة يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في الوقاية لدى شريحة واسعة من المراهقين، مع ضرورة مراعاة الفروق الفردية وتجارب الطفولة المختلفة.

    المصدر :
  • العربية