الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

خفايا التقارب بين حزب الله و"المستقبل".. هل سقطت ورقة التوت؟

كان لافتاً ما صرح به نجل الرئيس الشهيد رفي الحريري الشيخ بهاء الحريري حين قال إن “ما قام به أحمد الحريري من تواصل مع حزب الله خيانة صريحة لإرث رفيق الحريري ودمه وتضحياته في المشهد السياسي اللبناني المعقد”، وهذا صحيح، ولطالما كانت العلاقة بين حزب الله وتيار المستقبل لغزاً يجمع بين “إدارة الخلاف” المعلنة وبين التنسيقات الخفية التي تفرضها موازين القوى، اليوم، لم يعد الحديث عن تقارب بين الطرفين مجرد تكهنات صحفية، بل بات واقعاً تفرضه الوقائع الميدانية والسياسية، رغم محاولات النفي المتكررة من أروقة “بيت الوسط”.

بدأ هذا التقارب يأخذ شكلاً مؤسساتياً منذ اللحظة التي قرر فيها تيار المستقبل الانتقال من المواجهة الصدامية إلى استراتيجية “إدارة الخلاف”، هذه الاستراتيجية ترجمت عبر لجان تنسيق مشتركة واجتماعات مكثفة هدفت في حينها إلى تنفيس الاحتقان السني-الشيعي.

وعلى الرغم من إعلان توقف هذه الاجتماعات رسمياً في مراحل معينة، إلا أن القنوات الخلفية ظلت مفتوحة، بحسب مصادر خاصة لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، فالتنسيق بقي حاضراً في الملفات الكبرى، والاتصالات لم تنقطع يوماً، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً، هل كان الانقطاع مجرد “استراحة محارب” أمام الجمهور، بينما استمر الحياكة تحت الطاولة؟

المثير للاهتمام وفقاً للمصادر، وخصوصاً في الآونة الأخيرة، ليس فقط الاتفاقات التقنية، بل تلك “اللغة الناعمة” التي اعتمدها حزب الله في خطاباته تجاه الرئيس سعد الحريري. ففي ذروة الأزمات، حرص الحزب على تحييد الحريري عن الصراعات المباشرة، بل وذهب قادة الحزب في مناسبات عدة إلى وصفه بـ “الصديق” والشريك الأساسي في الاستقرار.

هذا “الكلام المعسول” ليس مجرد مناورة عاطفية، بل هو جزء من خفايا التقارب التي يسعى من خلالها حزب الله لضمان وجود شريك سني “مألوف” يسهل التفاوض معه، نظراً للتجارب السابقة معه.

ترى المصادر أن أسلوب “تحت الطاولة” الذي انتهجه تيار المستقبل في حياكة تحالفاته بدأ يفقد فاعليته. ففي عصر الانفتاح المعلوماتي، لم يعد هناك “مستور” لا يظهر، لقد تم كشف آليات تمرير الأصوات التي يسعى إليها المستقبل في بعض الدوائر، وهي محاولات لترميم الحضور السياسي عبر بوابة التفاهمات الضمنية مع الخصوم اللدودين في العلن و”الأصدقاء” في الخفاء، مشيرة إلى أن العودة إلى الحياة السياسية لا تمر عبر الصفقات السرية، بل عبر الوضوح الذي يطالب به الجمهور قبل الحلفاء.”

يواجه تيار المستقبل اليوم انتقادات لاذعة من داخل بيئته ومن حلفائه التاريخيين، فالأسلوب الحالي في المناورة السياسية يوصف بأنه “بالٍ” ولا يتناسب مع تطلعات الشارع الذي يطالب، في تحديد التحالفات والخصومات، العودة إلى الأسس التي وضعها الشهيد رفيق الحريري، والتي قامت على بناء الدولة والسيادة، لا على التفاهمات التي تضعف منطق الدولة لصالح الدويلات، والتوقف عن سياسة “الرجل في الداخل والرجل في الخارج” التي تشتت القاعدة الشعبية.

إن محاولات تيار المستقبل العودة إلى واجهة الأحداث عبر بوابة التقارب غير المعلن مع حزب الله قد تكون “رصاصة الرحمة” على ما تبقى من رصيد سياسي إذا لم تقترن بمكاشفة صريحة للجمهور، ففي لبنان اليوم، لم تعد التحالفات تحت الطاولة تجدي نفعاً، والشفافية هي العملة الوحيدة التي قد تعيد بناء الثقة المفقودة.