الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

اختراق علمي واعد في مواجهة أخطر سرطانات الدماغ

حقق باحثون تقدمًا علميًا لافتًا في التصدي لأحد أخطر أنواع سرطان الدماغ وأكثرها فتكًا، وهو الورم الأرومي الدبقي، الذي لا يزال حتى اليوم بلا علاج شافٍ، ويُعد من أكثر الأورام عدوانية ومقاومة للعلاجات التقليدية.
الدراسة الجديدة، التي أنجزها فريق بحثي أميركي، كشفت عن آلية دقيقة داخل الخلايا السرطانية يمكن استهدافها لتعطيل نمو الورم والقضاء على خلاياه، مع الحد من الأضرار التي قد تلحق بأنسجة الدماغ السليمة. وقد وُصفت هذه الخطوة بأنها من أكثر التطورات الواعدة في هذا المجال خلال السنوات الأخيرة.
ويُصنّف الورم الأرومي الدبقي على أنه أكثر أورام الدماغ الخبيثة انتشارًا بين البالغين، ويتميّز بسرعة نموه وقدرته الكبيرة على التغلغل داخل أنسجة المخ، ما يجعل استئصاله جراحيًا أمرًا بالغ الصعوبة في كثير من الحالات. ورغم الاعتماد على مزيج من الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي، فإن متوسط العمر المتوقع للمصابين لا يتجاوز عادة ما بين 12 و18 شهرًا بعد التشخيص، بسبب عودة الورم ومقاومته المستمرة للعلاج.
وركّز الباحثون في دراستهم على جين يُعرف باسم AVIL، وتبيّن أنه يؤدي دورًا محوريًا في تسريع نمو خلايا الورم الأرومي الدبقي وانتشارها. واللافت أن هذا الجين يكون شبه خامد في خلايا الدماغ السليمة، لكنه ينشط بشكل كبير داخل الخلايا السرطانية، ما يجعله هدفًا مثاليًا للعلاجات الموجّهة.
وباستخدام تقنيات متقدمة لفحص المركّبات الكيميائية، تمكّن العلماء من تحديد جزيء صغير قادر على تعطيل نشاط هذا الجين، الأمر الذي أدى إلى وقف نمو الخلايا السرطانية وتدميرها في التجارب المخبرية وعلى نماذج حيوانية.
ويُعد الحاجز الدموي الدماغي أحد أبرز التحديات في علاج أورام الدماغ، إذ يمنع وصول العديد من الأدوية إلى أنسجة المخ. غير أن الجزيء الجديد أظهر قدرة فعّالة على عبور هذا الحاجز، وهي ميزة حاسمة تعزز فرص تحوّله مستقبلًا إلى علاج قابل للاستخدام السريري.
كما أظهرت النتائج أن تأثير الجزيء كان انتقائيًا إلى حد كبير، إذ استهدف الخلايا السرطانية دون التسبب بأضرار واسعة للخلايا الطبيعية، ما يفتح الباب أمام تطوير علاجات أكثر دقة وأقل سمّية.
أمل علمي جديد
ورغم أهمية هذه النتائج، يشدد الباحثون على أن هذا التقدم لا يعني التوصل إلى علاج نهائي في الوقت الحالي، إذ لا تزال هناك حاجة إلى تجارب سريرية موسّعة على البشر للتأكد من سلامة الجزيء وفعاليته قبل اعتماده طبيًا.
مع ذلك، يرى الخبراء أن هذا الاكتشاف يشكل نقلة نوعية في فهم نقاط الضعف البيولوجية للورم الأرومي الدبقي، وقد يمهّد الطريق أمام جيل جديد من العلاجات الموجّهة التي لا تكتفي بإبطاء المرض، بل تسعى إلى القضاء عليه من جذوره.
ولا يزال أخطر أنواع سرطان الدماغ بلا علاج شافٍ، لكن العلم يقترب خطوة إضافية. وقد يكون استهداف الجينات التي تغذّي الورم هو المفتاح الذي طال انتظاره.

    المصدر :
  • العربية