الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

اضطراب الاستبدال بالذكاء الاصطناعي.. حين يتحول الخوف من التكنولوجيا إلى أزمة نفسية

مع تسارع تمدد الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل، لم يعد القلق مقتصرًا على تبدّل المهارات أو تحولات السوق، بل بدأ ينعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية للعاملين. وفي هذا السياق، اقترحت دراسة حديثة لباحثين من جامعة فلوريدا توصيفًا سريريًا لحالة ناشئة أُطلق عليها اسم “اضطراب الاستبدال بالذكاء الاصطناعي” (AIRD)، لفهم الضغوط النفسية المرتبطة بالخوف المستمر من فقدان الوظيفة.

الدراسة، المنشورة عام 2025 في مجلة Cureus، دعت إلى تبني مقاربة طبية تساعد الأطباء والمعالجين النفسيين على التعرف المبكر إلى هذه الحالة والتعامل معها قبل تفاقمها. وأوضحت الباحثة المشاركة ستيفاني ماكنمارا، وهي طالبة علم النفس في الجامعة، أنها لاحظت خلال العام الماضي تزايدًا في حالات التسريح المرتبطة بإدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما أثار تساؤلات حول التداعيات النفسية بعيدة المدى لهذه التحولات.

وبحسب الإطار المقترح، قد يظهر اضطراب AIRD في صورة أعراض متداخلة تشمل القلق المستمر، والأرق، والريبة المفرطة، وإنكار أهمية الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى فقدان الهوية المهنية والشعور بانعدام القيمة واليأس. ويحذر الباحثون من أن هذه المؤشرات قد تتقاطع مع اضطرابات القلق أو الاكتئاب، ما يستدعي تطوير أدوات تقييم دقيقة تميّز بين الحالات المختلفة.

ورغم أن الاضطراب لم يُدرج بعد في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، فإن الدراسة تقترح إدراج أسئلة محددة ضمن التقييمات النفسية الروتينية لرصد هذا النوع من القلق المرتبط بالتحول التقني.

من جهته، وصف الدكتور جوزيف ثورنتون، أستاذ الطب النفسي الإكلينيكي في الجامعة، إزاحة العمال بفعل الذكاء الاصطناعي بأنها “كارثة غير مرئية”، مشيرًا إلى أن آثارها قد تمتد إلى الحياة الاجتماعية والعائلية، لا إلى مكان العمل فحسب. وشدد على أن المواجهة لا يجب أن تقتصر على العلاج الفردي، بل ينبغي أن تشمل دعمًا مجتمعيًا وتعاونًا بين المؤسسات الصحية والتعليمية وصنّاع السياسات.

ويرى الباحثان أن المرحلة الحالية تمثل فرصة مبكرة للاعتراف بهذه الظاهرة قبل اتساع آثارها. فمع استمرار الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل سوق العمل، قد يصبح فهم الضغوط النفسية المصاحبة له ضرورة صحية لا تقل أهمية عن النقاشات الاقتصادية.

وتعمل ماكنمارا حاليًا على مشروع بحثي موسع لجمع بيانات منهجية حول AIRD، بهدف تعزيز الاعتراف السريري بالحالة ووضع أسس علاجية أكثر دقة. ففي زمن تتسارع فيه الخوارزميات، يبدو أن التحدي لا يقتصر على مواكبة التكنولوجيا، بل يمتد إلى حماية التوازن النفسي للإنسان في مواجهة مستقبل مهني سريع التحول.

    المصدر :
  • العربية