الأحد 28 ذو الحجة 1447 ﻫ - 14 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

معلومات هامة.. القصة الكاملة لاحتياطي الذهب في مصرف لبنان

أميمة شمس الدين
A A A
طباعة المقال

الذهب الموجود في لبنان و الذي يصل حجمه إلى نحو 10 ملايين أونصة هو ثروة تكونت على مر السنوات الماضية حيث كان يحكم لبنان رجال دولة على الصعيد السياسي و الإداري و المالي و أهمهم وهو حاكم مصرف لبنان و رئيس الجمهورية الراحل الياس سركيس الذي كان له الفضل الأكبر بشراء كميات كبيرة من الذهب سيما في أعوام بين 1974 – 1977.

وفي السياق أشار الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين في حديث لصوت بيروت إنترناشونال إلى أنه كان قد تم شراء الذهب بأموال الدولة اللبنانية من خلال وزارة المال حيث كان متوسط سعر الأونصة حوالي 40 دولار موضحاً أن هذا الذهب ليس ملك مصرف لبنان بل ملك الدولة اللبنانية التي اشترته بالمال العام من خلال وزارة المالية و أودعته في مصرف لبنان أو في الخارج.

ويذكر شمس الدين عندما بدأ الانهيار المالي في عهد رئيس الجمهورية السابق أمين الجميل برزت مطالبة ببيع الذهب أو تسييله من أجل الدفاع عن الليرة لكن هذه المطالبة قوبلت برؤية اقتصادية تقول بأن بيع الذهب يعني بيع آخر حصن يملكه لبنان للدفاع عن الليرة و لذلك صدر القانون في العام 1986 الذي يمنع التصرف بالذهب إلا بموجب نص قانوني يصدر عن مجلس النواب معتبراً أن هذا الأمر حمى الذهب و منع التصرف به.

ويقول شمس الدين: “هذه الثروة لم يكن لها أي قيمة عندما كانت أسعار الأونصة متدنية بينما اليوم مع ارتفاعها أصبحت قيمة الذهب تقدر بنحو 50 مليار دولار و مرشحة للارتفاع في حال ارتفعت الأسعار العالمية مستغرباً طرح موضوع تسييل الذهب من أجل رد الودائع أو زيادة رواتب الموظفين لأن الودائع يجب أن يستردها أصحابها من خلال المصارف و الدولة و ليس من خلال بيع الذهب معتبراً أن فكرة بيع جزء من الذهب من أجل زيادة الرواتب أو رد أموال المودعين أو شراء كهرباء أمر خاطئ”.

ويرى شمس الدين أنه كان من المفترض أن يتم تسييل جزء من الذهب إبان الأزمة التي بدأت في العام 2019 للدفاع عن الليرة أما اليوم و إن كان التفكير ببيع أو تسييل الذهب أمر خاطئ ولكن يجب أن يكون هناك مرونة في الموضوع أي أن يتم بيع جزء من الذهب من أجل هدف مستدام تكون عائداته كبيرة تساعد في الحفاظ على الاستقرار المالي و النقدي مؤكداَ أن الذهب هو ضمانة لمستقبل اللبنانيين أثناء الأزمات.

واعتبر شمس الدين أن الحديث عن تأجير أو رهن الذهب من الخيارات التي لا تحقق الهدف و ليس لها عائدات مهمة و كل ما يطرح أمور نظرية لا تحقق الإيرادات المالية المطلوبة سيما و أن السوق العالمي غير مستقر و قد يرتفع سعر الذهب عالمياَ و هذا يؤدي إلى خسارة في الإيرادات.

وبالنسبة لأسعار الذهب العالمية في المستقبل يرى شمس الدين أن موضوع الذهب معقد و يتعلق بعدة أمور أولها الفوائض المالية التي تملكها الصين و العديد من الدول التي عادةً تذهب إلى الاستثمار في سندات الخزينة الأميركية “ونتيجة تردي العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الولايات المتحدة الأميركية و الصين اتجهت هذه الأموال لشراء الذهب الذي أدى إلى ارتفاع أسعاره بشكل غير مسبوق إضافةً إلى الفائدة التي يحددها الفيدرالي الأميركي على سندات الخزينة لفترة 10 أو 20 سنة” موضحاً أنه كلما كانت هذه الفائدة مرتفعة و مغرية كلما تخلى المستثمرون عن الاستثمار في الذهب و ذهبوا إلى سندات الخزينة معتبراً أن تعيين رئيس فيدرالي أميركي أمر مهم لأن الفائدة التي يحددها الاحتياطي الفيدرالي يوجه المستثمرين إما باتجاه السندات و بالتالي تحسن سعر الدولار و تراجع سعر الذهب و إما باتجاه الذهب و التالي تراجع سعر الدولار و ارتفاع أسعار الذهب.

وفي ظل هذه الأمور الخارجة عن إرادة لبنان يقول شمس الدين يبقى لبنان يترقب والأفضل عدم الدخول في سوق مضاربة و مراهنة غير معروفة نتائجها و إذا ارتفع سعر الذهب ووصل إلى 7000 دولار يمكن التفكير في تسييل مليون أو مليوني أونصة ولكن لغايات تعود على المجتمع اللبناني بالفائدة و ليس لدفع رواتب و أجور أو تسديد ودائع أو تشييد أبنية وغيرها.