الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

دراسة تحذّر: الإفراط في الفيديوهات القصيرة قد يرتبط بتراجع التركيز

مع تحوّل مقاطع الفيديو القصيرة إلى جزء أساسي من الاستخدام اليومي للهواتف الذكية، بدأت الأبحاث العلمية تبحث في انعكاساتها على الدماغ، لا سيما في ما يتعلق بالانتباه والقدرة على التركيز.

كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Frontiers in Human Neuroscience أن الاستخدام المكثف لهذا النوع من المحتوى يرتبط بانخفاض نشاط مناطق في الفص الجبهي من الدماغ، وهي المنطقة المسؤولة عن التحكم التنفيذي، واتخاذ القرارات، وضبط السلوك.

الدراسة شملت 48 شابًا بمتوسط عمر 21 عامًا، حيث خضع المشاركون لاختبارات تقيس وظائف الانتباه، إلى جانب تسجيل نشاط أدمغتهم باستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG). كما اعتمد الباحثون مقياسًا لتقييم الميل إلى الاستخدام المفرط أو ما يُعرف بـ”إدمان الفيديوهات القصيرة”، وقارنوا النتائج بمؤشرات النشاط العصبي في القشرة الجبهية الأمامية.

وأظهرت النتائج وجود علاقة عكسية بين كثافة الاستخدام ونشاط المناطق المرتبطة بالتحكم التنفيذي؛ فكلما ارتفع معدل مشاهدة الفيديوهات القصيرة، انخفضت بعض المؤشرات المرتبطة بالتركيز وضبط النفس. كذلك لوحظ تراجع في بعض اختبارات الانتباه لدى المشاركين الذين سجلوا مستويات أعلى من الاستخدام المفرط.

مع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج تشير إلى علاقة ارتباطية وليست سببية مباشرة، أي أنها لا تثبت أن الفيديوهات القصيرة تسبب ضعف التركيز، بل توضح أن كثرة استخدامها تتزامن مع مؤشرات أقل في بعض وظائف الانتباه. كما أن محدودية عدد المشاركين وضيق الفئة العمرية يتطلبان دراسات أوسع لتأكيد النتائج.

ويفسر بعض الباحثين هذه العلاقة بأن التعرض المتكرر لمحتوى سريع الإيقاع وقصير المدة قد يدرّب الدماغ على نمط تحفيز فوري ومتجدد باستمرار، ما يجعل المهام التي تحتاج إلى تركيز عميق ووقت أطول أكثر صعوبة. فالفص الجبهي، المسؤول عن التخطيط وتنظيم السلوك والانتباه، يتأثر عادة بالأنشطة التي تتطلب جهداً معرفياً مستمراً، وقد يتراجع تحمّله مع الاعتياد على المحتوى السريع والمجزأ.

ولا تعني هذه النتائج ضرورة الامتناع التام عن مشاهدة الفيديوهات القصيرة، لكنها تؤكد أهمية الاستخدام المعتدل، إلى جانب ممارسة أنشطة تعزز التركيز مثل القراءة والتعلم المتعمق. وفي زمن تتنافس فيه التطبيقات على اجتذاب الانتباه، تصبح إدارة الوقت الرقمي مهارة أساسية للحفاظ على صحة الدماغ والانتباه.

    المصدر :
  • العربية