الجمعة 19 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

بيئة الحزب الناقمة.. حين يصبح "مشروع الشهادة" عبئاً على الأحياء

لم تعد حالة “النقمة” المتصاعدة داخل بيئة حزب الله تحولاً جوهرياً في علاقة الجمهور “بالتنظيم”، حيث لم تعد جدران الولاء العقائدي قادرة على حجب صرخات الوجع.

وفقاً لمشاهدات الأهالي، تمثل النقمة الناتجة عن أزمة “القرض الحسن” الطعنة الأكثر إيلاماً. بالنسبة للمواطن في بيئة الحزب، لم تكن هذه المؤسسة مجرد بنك، بل كانت “خزنة الأمان” البديلة عن الدولة المنهارة. اليوم، يشعر المودعون بأن أموالهم وذهبهم، التي أُودعت بناءً على “فتوى الأمانة”، قد تلاشت أو أصبحت رهينة صراعات كبرى لا ناقة لهم فيها ولا جمل. هذا الشعور بـ الغدر المالي حوّل المؤيدين إلى منتقدين يطالبون بحقهم الشخصي قبل “النصر العسكري”.

معلومات من داخل بيئة الحزب، تعتبر عبر “صوت بيروت إنترناشونال” ان النقمة تتغذى من رؤية التفاوت الطبقي الفج. فبينما يتقاضى “المتفرغون” في الحزب رواتبهم بالدولار الفريش، تعاني بقية البيئة الحاضنة (المعلمين، العمال، أصحاب المهن) من فقر مدقع. هذا التمييز خلق حالة من الطبقية الحزبية، حيث يشعر المواطن العادي أنه مجرد “وقود” للمعارك، بينما تنعم الدائرة الضيقة من المنتفعين بمستوى معيشي لا يعكس واقع الحرب أو الحصار.

يسود شعور بالملل والسأم من فكرة “الحرب الدائمة”. البيئة التي كانت تفخر بصمودها، باتت اليوم تتساءل عن الجدوى. هل الهدف هو البقاء في حالة نزوح مستمر؟ هل الوعود بـ “الكرامة” تعني التضحية بمستقبل الأبناء في حروب استنزاف لا تنتهي؟ هذه النقمة الوجودية ناتجة عن غياب “مشروع حياة” واضح، والاكتفاء بتقديم “مشروع شهادة” كخيار وحيد متاح للشباب.

الجمهور اليوم يشعر بفجوة هائلة بين ما تروجه الماكينة الإعلامية للحزب من انتصارات وقدرة، وبين ما يعيشه النازح في “مراكز الإيواء” من ذلّ وحاجة. غياب الحزب عن تقديم المعونات الكافية في لحظات التهجير القاسية كسر صورة “الأب الراعي”، وحلّت مكانها صورة “التنظيم المنكفئ” على أمنه الخاص، تاركاً بيئته تواجه مصيرها وحدها أمام غلاء الأسعار وفقدان المأوى.

النقمة الحالية هي “تمرد الصامتين” الذين وجدوا أنفسهم يخسرون كل شيء: البيت، المال، والاستقرار، مقابل وعود لم تتحقق على أرض الواقع.