
قاليباف أدى أدورا عدة بالنظام الإيراني خلال العقود الماضية
يضطلع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بدور متزايد الأهمية في ظل الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية للجمهورية الإسلامية، مما يجعله شخصية محورية في لحظة حاسمة.
وقالت مصادر إسرائيلية ومطلعة اليوم الاثنين إن قاليباف يتفاوض نيابة عن إيران مع الولايات المتحدة مع تصاعد الصراع، في ظل اختفاء عدد من الشخصيات البارزة عن المشهد السياسي. ويعد قاليباف، الذي كان قائداً في الحرس الثوري، ورئيساً لبلدية طهران، وقائداً للشرطة الوطنية، ومرشحاً رئاسياً سابقاً، حلقة وصل رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية.
ويُعرف قاليباف بآرائه المتشددة تجاه إسرائيل والولايات المتحدة، حيث توعد بالثأر لمقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، قائلاً في خطاب بثه التلفزيون: “لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن”. ومع ذلك، يُظهر قاليباف أحياناً نهجاً عملياً وبراغماتياً، كما ظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيه الرسمي كطيار لتعزيز صورته كمرشح مؤهل.
ولد قاليباف في بلدة طُرقبة شمال شرق إيران عام 1961، وانضم إلى الحرس الثوري بعد اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، وتدرج سريعاً ليصبح جنرالا خلال ثلاثة أعوام فقط، ثم رئيساً لوحدة القوات الجوية بالحرس الثوري. وخلال خدمته، شارك في قمع مظاهرات الطلاب في عام 1999 وأصدر أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002 أثناء توليه منصب قائد الشرطة، لكنه في الوقت نفسه حاول تحديث صورة المؤسسة الأمنية.
تقلد قاليباف مناصب عدة، منها رئيس بلدية طهران لمدة 12 عاماً، حيث ساعد في قمع اضطرابات عام 2009 بعد الانتخابات المتنازع عليها، قبل أن يعود إلى الساحة السياسية بانتخابه رئيساً للبرلمان عام 2020، ليصبح أحد أهم الشخصيات في هرم السلطة الإيرانية، ويستمر في لعب دور محوري في المفاوضات السرية مع واشنطن رغم رفض إيران الإعلان عن أي اتصال مباشر.
يُنظر إلى قاليباف على أنه شخصية مزدوجة: متشددة إيديولوجياً في مواقفه تجاه الخارج والمعارضة الداخلية، وبراغماتية حين تتطلب الضرورة مواقف عملية في أوقات الأزمات، ما يجعله لاعباً أساسياً في السياسة الإيرانية الحالية.