الجمعة 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 5 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

سفارة إيران في بيروت ليست بعثة دبلوماسية بل ثكنة لفيلق القدس

لا يمكن قراءة المشهد السياسي والأمني في لبنان دون التوقف طويلاً عند الدور الذي تلعبه السفارة الإيرانية في بيروت. فمنذ عقود، يتردد في الأوساط السياسية أن هذا المبنى ليس مجرد مقر لتمثيل مصالح طهران وتسيير شؤون جاليتها، بل هو “العصب الحيوي” لإدارة نفوذ الحرس الثوري في منطقة شرق المتوسط، نظراً لوجود حزب الله، اليوم، تبرز تساؤلات حادة حول طبيعة الدور الذي يؤديه “سفير فيلق القدس” في لبنان، وسط اتهامات متصاعدة بتحويل الدبلوماسية إلى واجهة لأنشطة أمنية وعمليات تصفية.

تؤكد مصادر في المعارضة الإيرانية لـ”صوت بيروت إنترناشونال”، أن سفارات النظام الإيراني حول العالم تشترك في ميزة واحدة: الطابع الأمني والمخابراتي. فالسفراء الإيرانيين لا يتم اختيارهم بناءً على كفاءاتهم الدبلوماسية فحسب، بل يخضعون لتدريبات مكثفة على يد الحرس الثوري الإيراني.

في لبنان، تأخذ هذه الظاهرة أبعاداً أكثر خطورة. فالسفارة لا تعمل كجسر تواصل بين دولتين، بل كغرفة عمليات مشتركة مع حزب الله. خلف جدرانها التي تفوح منها رائحة “فيلق القدس”، تُحاك القرارات الاستراتيجية التي تتجاوز السيادة اللبنانية، حيث تتحول الدبلوماسية إلى أداة لإصدار الأوامر وتوجيه التحركات الميدانية.

تختلف مهام السفارة الإيرانية في لبنان عن مثيلاتها في الدول الأخرى نظراً لخصوصية العلاقة العضوية مع حزب الله. وتشير المصادر إلى أن المبنى تحول إلى مركز لوجستي لـ تهريب الأموال المخصصة لدعم العمليات العسكرية، بعيداً عن الرقابة المالية الدولية. ولا يقتصر الأمر على التمويل، بل يمتد ليشمل تقنيات أمنية متقدمة، إدارة التحركات العسكرية والأمنية بالتنسيق مع قيادات الحرس الثوري، إدارة تشغيل منظومات تجسس متطورة لمراقبة المعارضين والشخصيات السياسية اللبنانية، كما تؤكد تقارير المعارضة أن قرارات “التصفية الجسدية” واستهداف المعارضين الإيرانيين أو اللبنانيين تُطبخ داخل هذه الأروقة الأمنية.

المغتربون الإيرانيون في الخارج هم الأكثر دراية بطبيعة هذه البعثات، بالنسبة لهم، السفارة ليست ملجأً للمواطن، بل هي عين النظام التي تلاحقهم، وفي لبنان، أصبح “السفير” بمثابة حاكم عسكري أو مندوب سامٍ لفيلق القدس، حيث تذوب الفوارق بين الدور الدبلوماسي الرسمي وبين الدور المخابراتي الميداني.

إن تحويل السفارات إلى مراكز لتصدير “الأعمال العدائية” يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار حقيقي حول سيادتها وقدرتها على ضبط التدخلات الأجنبية التي تتجاوز الأعراف اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

يبقى السؤال الجوهري، إلى متى ستظل الدبلوماسية الإيرانية تتستر بعباءة “فيلق القدس”؟