الأثنين 20 صفر 1448 ﻫ - 3 أغسطس 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

باكستان تعود إلى الواجهة الدولية بقيادة عاصم منير وتوازن دقيق بين القوى الكبرى

شهدت باكستان تحولا لافتا في موقعها على الساحة الدولية خلال العام الأخير، بعد أن كانت تعاني عزلة دبلوماسية، لتصبح اليوم شريكا إقليميا فاعلا ووسيطا في ملفات حساسة، أبرزها الحرب في الشرق الأوسط. ويعود هذا التحول بشكل أساسي إلى قائد الجيش المارشال عاصم منير، الذي لعب دورا محوريا في إعادة صياغة علاقات بلاده الخارجية، خاصة مع الولايات المتحدة.

عزز منير قنوات التواصل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر لقاءات متكررة، من بينها اجتماع خاص في البيت الأبيض، في مؤشر واضح على تنامي الثقة بين الجانبين. كما ساهم التعاون الأمني، مثل تسليم متهم مرتبط بتنظيم الدولة الإسلامية إلى واشنطن، في تحسين صورة باكستان واستعادة مصداقيتها.

بالتوازي، انتهجت إسلام آباد سياسة خارجية متوازنة، قائمة على الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية مع الصين، مع توسيع الانفتاح على الولايات المتحدة ودول الخليج. هذا النهج، الذي وصفه محللون بأنه “متعدد المسارات”، بدأ يثمر دبلوماسيا، خاصة بعد سنوات من التوتر مع الغرب عقب مقتل أسامة بن لادن داخل الأراضي الباكستانية عام 2011.

كما شكلت مساهمة باكستان في اعتقال مشتبه به في تفجير مطار كابول عام 2021 نقطة تحول مهمة في إعادة بناء الثقة مع واشنطن. إلى جانب ذلك، عززت المواجهة العسكرية المحدودة مع الهند من مكانة باكستان، حيث اعتُبر ضبط النفس الذي أبدته القيادة العسكرية عاملا إيجابيا في تحسين صورتها الدولية.

داخليا، لا يزال الجيش يلعب دورا محوريا في توجيه السياسات، ما يجعل التنسيق بين القيادة العسكرية والحكومة المدنية عاملا أساسيا في نجاح التحركات الدبلوماسية. وقد انعكس هذا التناغم في النشاط الدبلوماسي المكثف، الذي شمل اتصالات واجتماعات مستمرة مع قادة دوليين، إضافة إلى استضافة لقاءات إقليمية لبحث سبل إنهاء الحرب.

اقتصاديا، سعت باكستان إلى تعزيز موقعها عبر جذب الاستثمارات والانخراط في شراكات جديدة، بما في ذلك اتفاقات في مجالات حديثة مثل العملات الرقمية، إلى جانب التعاون الأمني التقليدي. هذا المزج بين الاقتصاد والسياسة ساهم في ترسيخ موقعها الجديد.

رغم ذلك، لا تزال التحديات قائمة. فالاقتصاد يعاني من الركود، والضغوط الإقليمية مستمرة، خاصة مع التوترات مع الهند وأفغانستان، إضافة إلى حساسية التوازن بين العلاقات مع إيران والسعودية. ويحذر محللون من أن أي انخراط مفرط في صراعات المنطقة قد ينعكس سلبا على الداخل الباكستاني.

في المحصلة، تبدو باكستان اليوم أمام فرصة لإعادة تثبيت دورها الإقليمي والدولي، لكن نجاح هذا المسار يبقى مرهونا بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين مصالحها الخارجية واستقرارها الداخلي.

    المصدر :
  • رويترز