
انتشار الجيش اللبناني خلال تظاهرة لعناصر حزب الله
في لحظة تاريخية فارقة، لم تعد العبارات المواربة تجدي نفعاً، ولم يعد الصمت خياراً متاحاً. لقد قالها لبنان بوضوح لا يقبل التأويل “الأمر لي”، هي صرخة سيادية دوت في أروقة الدبلوماسية الدولية قبل أن تتردد في شوارع بيروت، معلنةً سقوط القناع عن مشروع “الممانعة” الذي حاول لسنوات اختزال الوطن في “ساحة”، وتحويل الدولة إلى مجرد صدى لمصالح إقليمية تُحاك خيوطها في طهران.
لسنوات طويلة، عانى لبنان من تغييب متعمد لقراره الوطني المصيري. كان يُنظر إليه كـ “ورقة” ضغط في يد المفاوض الإيراني، أو “سلعة” تُعرض في سوق النفوذ الإقليمي. لكن اليوم، يتبدل المشهد كلياً؛ الدولة اللبنانية تنتزع قرارها من أنياب التبعية، وتضع حداً لزمن المتاجرة بدماء أبنائها. لم يعد مقبولاً أن تُخاض حروب الآخرين على أرضنا، أو أن تُدمر مقدراتنا لتصفية حسابات لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
مصادر حكومية تشير عبر “صوت بيروت Yنترناشونال”، إلى أنه مع استعادة الدولة لزمام المبادرة، جن جنون أدوات الممانعة التي وجدت نفسها فجأة “خارج المعادلة”، هذا الارتباك يعكس حقيقة أن زمن “الدويلة داخل الدولة” قد بدأ بالانحسار أمام منطق المؤسسات والشرعية، فالمفاوضات اليوم لا تمر عبر وكلاء أو قنوات موازية، بل عبر القنوات الرسمية التي تمثل الشعب اللبناني وحده، ولبنان اليوم يفاوض باسمه، ولأجل مصالحه، وبسقف وطني لا يعلوه سقف.
وتضيف المصادر: “انتهى عهد استخدام الجغرافيا اللبنانية كصندوق بريد للنار، والقرار السيادي هو حق حصري للدولة، ومحاولات الالتفاف عليه سقطت أمام وحدة الموقف الوطني”.
تشدد المصادر على أن التحول الذي نشهده اليوم ليس مجرد مناورة سياسية، بل هو استرداد للهوية، فلبنان ليس “تغريدة” في حساب مسؤول خارجي، وليس “جبهة مساندة” لمشاريع تخدم عواصم بعيدة. نحن وطن، والوطن يقتضي وجود رأس واحد يقود، وجيش واحد يحمي، وقرار واحد يمثل إرادة العيش الكريم.
وتتابع المصادر، “لقد أثبتت الوقائع أن الرهان على القوى الخارجية هو رهان خاسر، وأن القوة الحقيقية تكمن في الالتفاف حول “الدولة” بمفهومها الشامل، والرسالة إلى طهران ومن يمثلها واضحة، “انتهى زمن التبعية، نحن شعب يملك إرادته، ويجيد التفاوض عن حقوقه، ولن نسمح بعد اليوم بأن تُرهن سيادتنا مقابل وعود وهمية أو أجندات غريبة، وعبارة “الأمر لي” ليست مجرد شعار، بل هي خارطة طريق للمستقبل، هي تأكيد على أن بيروت كانت وستبقى منارة للحرية والقرار المستقل، وأن أي محاولة لجرها إلى محاور الصراع ستصطدم بوعي وطني يرفض أن يكون لبنان “وقوداً” في نيران لا تخدم إلا مصالح اللاعبين الكبار. اليوم، يكتب لبنان تاريخاً جديداً، تاريخاً عنوانه: لبنان أولاً، وأخيراً، ودائماً.