
رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون
ختتم اليوم الأول للهدنة بكلمة رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، التي حملت دلالات بالغة الأهمية والأثر، وتوجّه بها إلى اللبنانيين مساء أمس، لتبدو بمثابة تهيئة جريئة ومقدامة للتطورات المقبلة، ولا سيما احتمال توجه الرئيس عون إلى واشنطن استجابة لدعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي أعلن فيها جمع الرئيس اللبناني ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إيذاناً بالتوجه نحو مفاوضات ترسّخ اتفاقاً مستداماً بين الطرفين.
ولم تنجح المناورة الإيرانية الفاشلة التي حاولت ربط فتح مضيق هرمز بالهدنة اللبنانية في تبديد الواقع الذي يثبت فصل مسار التفاوض اللبناني – الإسرائيلي عن التفاوض الأميركي – الإيراني. كذلك لم تنجح محاولات “حزب الله” الإعلامية لإنكار الخسائر الكبيرة التي لحقت به ولبيئته خلال النزاع الأخير، في إخفاء الحقيقة الكارثية التي ظهرت أمام الإعلام المحلي والعربي والدولي، لا سيما في الجنوب المدمر ونصف مساحة جنوب الليطاني البالغة نحو ٥٠٠ كيلومتر مربع، تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
طغى مشهد الدمار في الجنوب على الأجواء مع بداية هدنة الأيام العشرة، وهو ما زاد الصدمة تجاه حجم الكارثة وترك تساؤلات ضخمة حول المستقبل القريب، رغم أن الطبيعة المؤقتة للهدنة لم تسمح بعودة كثيفة ونهائية للنازحين، إلا أن قوافل السيارات العائدة ملأت المشهد أمس، متقدمة على التطورات السياسية الأخرى.
المقارنة بين اتفاق وقف النار في 27 تشرين الثاني 2024 و17 نيسان 2026 أظهرت أن الاتفاق الأخير جاء بدفع أميركي قوي وبشروط أشد صرامة، أبرزها احتفاظ إسرائيل بحق القيام بعمليات عسكرية ضد “حزب الله”. ورغم ذلك، استمر الحزب في سردية الإنكار، محاولة تظهير زعم كاذب بانتصار مزعوم، فيما استمرت أعمال العنف في الضاحية، مما عكس مدى انفصال الحزب عن الدروس التاريخية.
في كلمته، أكد الرئيس عون أن لبنان سيستعيد سيادته وحقه في التفاوض عن نفسه، قائلاً: “تحمّلنا اتهامات وإهانات وتجنياً وأضاليل، ولم نتراجع حتى ظهر أننا على صواب، وحتى تأكّد للعالم كله أن ما قمنا به كان الأصلح وهو الأصوب”. وأضاف: “المرحلة المقبلة ستشهد الانتقال من وقف إطلاق النار إلى العمل على اتفاقات دائمة، وسنتعرض للهجمات لسبب بسيط، هو أننا استعدنا لبنان وقرار لبنان، للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن”.
وشدد على أن المفاوضات ليست ضعفاً أو تراجعاً، بل هي قرار نابع من قوة الإيمان بحق لبنان، وحماية شعبه، ومسؤولية الدولة في صون الوطن، مع التأكيد على أن أي اتفاق لن يمس الحقوق الوطنية أو يفرط في تراب الوطن، وأن هدف لبنان واضح: وقف العدوان الإسرائيلي، انسحاب الاحتلال، بسط سلطة الدولة، عودة الأسرى والنازحين، وضمان الأمن والحرية والكرامة للمواطنين.
وفي السياق نفسه، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن “قرار الحكومة بالتشدد في بسط سيطرة الدولة على بيروت وحصر السلاح بيد القوى الشرعية لا رجوع عنه”، مشدداً على المضي في تطبيقه حفاظاً على سلامة المواطنين وممتلكاتهم، وذلك خلال لقاء نواب بيروت تحت شعار “بيروت آمنة وخالية من السلاح”.
من جهته، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إسرائيل “لن تقصف لبنان بعد الآن”، مؤكداً أن هذا القرار أميركي مباشر، وأن الترتيبات الجديدة المتعلقة بالوضع في لبنان مستقلة عن أي صفقة مع إيران. بدوره، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده ستمنح فرصة لحل سياسي وعسكري متكامل مع لبنان، مشيراً إلى أن “لأول مرة منذ ٤٣ عاماً تحدث ممثلو إسرائيل مباشرة مع ممثلي لبنان”، مؤكداً أن إسرائيل تسعى لتفكيك “حزب الله” على مراحل وبجهد مستمر، مع إبقاء اليد ممدودة للسلام.