الثلاثاء 22 ذو الحجة 1447 ﻫ - 9 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

جعجع: أزمة لبنان داخلية بسبب “دويلة موازية” والحل بالدولة والتفاوض والإصلاح

رأى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، في مقابلة مع “سكاي نيوز”، أن الأزمة في لبنان ليست خارجية فقط بل داخلية بالدرجة الأولى، نتيجة استمرار وجود حزب الله كـ“دويلة موازية” تتحكم بالقرار الوطني منذ أربعة عقود، في ظل عجز الدولة عن فرض سلطتها وتنفيذ قراراتها.

وقال جعجع إن لبنان يعمل اليوم على مستويين متوازيين: دولة تتفاوض وتدير الأزمة، ودويلة هي صاحبة القرار الفعلي، مشيراً إلى أن المشكلة ليست في اتخاذ القرارات بل في عدم القدرة على تنفيذها، رغم صدور مراسيم وقرارات حكومية متعددة.

واعتبر أن أصل المشكلة لبناني داخلي، وليس مرتبطاً بالولايات المتحدة أو إسرائيل أو الدول العربية أو الأوروبية، بل بغياب دولة طبيعية بسبب وجود قوة موازية، رافضاً ربط حل ملف حزب الله بإملاءات خارجية، ومؤكداً أن الحل يصب أولاً في مصلحة اللبنانيين.

وأشاد بالحكومة الحالية واصفاً إياها بأنها من الأفضل في السنوات الأخيرة، لكنه اعتبر أن المشكلة تكمن في غياب الجهاز التنفيذي القادر على ترجمة القرارات إلى أفعال، ووجود خلل في بنية الإدارة العامة.

وقال إن ما يُسمّى “الدولة العميقة” في لبنان تشمل مؤسسات أمنية وقضائية، لافتاً إلى وجود خلل في الأداء التنفيذي، ما يمنع تطبيق القرارات المتخذة، رغم الجهود الحكومية.

وأشار إلى أن حزب الله أصبح أضعف، لكن ذلك لم يترجم إلى خطوات تنفيذية حاسمة، منتقداً استمرار وجود السفير الإيراني في لبنان رغم صدور قرار بشأنه، ومعتبراً أن المشكلة في الإدارة وليس في رئاسة الجمهورية أو الحكومة أو وزارة الخارجية.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات، قال جعجع إنها مفروضة بواقع الأزمة وليست خياراً مسبقاً، داعياً إلى استغلالها للخروج من الوضع الحالي، معتبراً أن اللبنانيين ملّوا من الخطابات دون نتائج.

وعن العلاقة مع إسرائيل، قال إنه لا يعرف إن كان من الممكن الوصول إلى تطبيع، لكنه شدد على أن الأولوية هي إنهاء حالة الحرب وليس الاكتفاء بوقف إطلاق النار.

وأشار إلى أن لبنان تاريخياً ليس دولة مواجهة بل إسناد، نظراً لقدراته الاقتصادية المحدودة، مؤكداً أن أي مواجهة عسكرية مفتوحة غير ممكنة عملياً، وأن دور لبنان يجب أن يبقى داعماً للقضية الفلسطينية دون الانجرار إلى الحرب.

ولفت إلى عدم وجود خطر فتنة داخلية حالياً ما دامت مؤسسات الدولة قائمة، حتى لو كانت ضعيفة، محذراً من انهيارها الكامل كما حصل عام 1975.

واعتبر أن “ورقة لبنان الأساسية هي لبنان نفسه”، مشيراً إلى أن البلد ما زال يتمتع بديمقراطية حقيقية نسبياً، رغم الانهيارات، داعياً إلى ضبط الحدود وبناء دولة طبيعية قادرة على اتخاذ القرار.

ورفض جعجع استمرار وجود سلاح خارج الدولة، سواء على الحدود أو في الداخل، مؤكداً ضرورة حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، وإعادة ضبط الحدود مع سوريا وإسرائيل.

وفي ما يتعلق بالموقف الدولي، قال إن الولايات المتحدة وسيط مقبول رغم التحفظات، داعياً إلى عدم تفويت فرصة التفاوض لأن البديل هو استمرار الأزمة.

كما رأى أن أي انتصار أميركي في المواجهة مع إيران سينعكس إيجاباً على لبنان في ما يخص ملف حزب الله، معتبراً أن ميزان القوى الإقليمي لا يزال في حالة تغير.

وحذّر من تداعيات وقف الدعم الأميركي للجيش اللبناني، معتبراً أن ذلك سيشكل ضغطاً كبيراً، ودعا الحكومة إلى معالجة الوضع قبل الوصول إلى هذه المرحلة.

وأشار إلى أن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الأزمة والحرب تقارب 10 مليارات دولار، مؤكداً أن لبنان لا يحتمل أي حرب إضافية، ومشدداً على ضرورة الذهاب إلى مفاوضات جدية لإنقاذ البلد.

وفي ما يخص الدعم الدولي والعربي، قال جعجع إن دول الخليج تدعم لبنان تاريخياً لكنها تنتظر إصلاحات حقيقية، مؤكداً أن عودة الدعم مرتبطة بوجود دولة قادرة على تنفيذ قراراتها.
وختم بالإشارة إلى أن الحديث عن رئاسة الجمهورية سابق لأوانه، معتبراً أن الأولوية اليوم هي إصلاح الوضع الداخلي قبل أي استحقاقات سياسية مستقبلية.

    المصدر :
  • الوكالة الوطنية للإعلام