الأربعاء 15 صفر 1448 ﻫ - 29 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

قنبلة موقوتة في مبنى مهجور... نترات الحزب تظهر مجدداً

في توقيت يحمل دلالات رمزية وأمنية ثقيلة، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن ضبط نحو 4,000 كيلوغرام (4 أطنان) من مركبات نترات الأمونيوم داخل مبنى مهجور في بلدة حولا الحدودية بجنوب لبنان. يأتي هذا الاكتشاف الميداني قبل أيام قليلة من الذكرى السنوية لتفجير مرفأ بيروت المأساوي في 4 آب/أغسطس، ليُعيد إلى الأذهان هول الكارثة التي هزت العاصمة اللبنانية عام 2020، ويفتح باب التساؤلات مجدداً حول مخاطر انتشار وتخزين المواد شديدة الانفجار في البلاد.

تُعدّ نترات الأمونيوم مركباً كيميائياً مزدوج الاستخدام؛ فهي في أصلها ملح أبيض كيميائي يُستخدم عالمياً على نطاق واسع كسماد نتروجيني لتخصيب التربة الزراعية. غير أن خصائصها المؤكسدة العالية تجعلها مادة قابلة للاشتعال والانفجار الشديد عند تعرضها لظروف تخزين سيئة أو دمجها مع مواد وقودية أخرى.
وعلى الصعيد العسكري والميداني، يقول خبراء عسكريون لموقع “صوت بيروت إنترناشونال”، أن هذه المادة تُستغل لتصنيع العبوات الناسفة اليدوية، والرؤوس الحربية الصاروخية، إضافة إلى الصواعق والعبوات الخارقة للدروع. تكمن خطورتها في سهولة معالجتها وفاعليتها التدميرية العالية عند تحفيزها بصاعق، مما يفسر وجودها الميداني في مخازن ومواقع التجميع العسكرية بالجنوب التابعة للحزب.

يضيف الخبراء، تتعدى خطورة الشحنة المضبوطة في حولا حجمها المادي، إذ إن المادة المكتشفة تشبه من حيث التركيب الكيميائي الشحنة الضخمة (2750 طناً) التي أدت إلى فاجعة مرفأ بيروت في 4 آب. ورغم اختلاف الأحجام والمسببات، فإن عودة ظهور “نترات الأمونيوم” في البيئة اللبنانية مع حلول ذكراها السنوية يثير قلقاً شعبياً ودولياً من استمرار وجود بؤر وتجمعات لهذه المواد بعيداً عن الرقابة الرسمية للدولة.

بدورها، أكدت اليونيفيل أن فرق إزالة المتفجرات (EOD) التابعة لها سارعت إلى اتخاذ الإجراءات الفنية لتعطيل المادة وجعلها خاملة وآمنة تماماً، متمكنة من تحييد خطر كبير كان يتهدد المنطقة والسكان العائدين إليها.
ويُبرز هذا الضبط الأهمية العملية لتوسيع نطاق دوريات حفظ السلام وتطهير المناطق الحدودية من المخلفات والمتفجرات. كما يبعث برسالة حازمة حول ضرورة حصر السلاح والمواد الخطرة بيد المؤسسات الشرعية، منعاً لتكرار سيناريوهات التخزين العشوائي التي دفعت البلاد ثمنها باهظاً في السابق.