الخميس 15 صفر 1448 ﻫ - 30 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مصادر دبلوماسية.. إيران تتجنب إشراك حزب الله في أي حرب جديدة وتراهن على التفاوض

لم يعلن “حزب الله” أن عودة الأهالي إلى زوطر الغربية كانت بفضل المقاومة، في سياق حملته على “الاتفاق الإطاري” الذي تمضي الدولة اللبنانية في السعي إلى تطبيقه، والذي بفضله يعود اللبنانيون إلى “المناطق التجريبية”. وقد فهم الجميع في الجنوب أنه لا مفر من سلطة الدولة، ولا عودة إلى الممتلكات إلا من خلال قراراتها.

وتفيد مصادر دبلوماسية واسعة الاطلاع لـ”صوت بيروت إنترناشيونال” بوجود شكوك في أن تطلب إيران من حليفها “حزب الله” الدخول مجدداً لإسنادها في أي حرب أميركية محتملة ضدها. فإيران تمر بأزمة كبرى، وتحاول استشراف طبيعة المرحلة المقبلة، في ظل تصعيد كبير يهدد به الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتتوازى هذه التهديدات مع تحرك دبلوماسي ساهمت فيه إيران لإبعاد شبح الحرب، بعدما أدركت أن تهديدات ترامب لا تراجع عنها، عقب فشل التفاهم الذي تم توقيعه بين الطرفين في حزيران الماضي.

والسبب الآخر وراء عدم حماسة إيران لطلب دعم “حزب الله” في أي حرب مقبلة، هو أنها لا تريد استجلاب إسرائيل للمشاركة في الحرب إلى جانب الولايات المتحدة. فهي تدرك أن انخراط إسرائيل، الذي تسعى إلى تجنبه، يعني استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية ضدها على أراضيها، وضد “حزب الله” على الأراضي اللبنانية. كما تدرك حجم الضعف الذي بات عليه الحزب، وقد تكتفي بهذا الواقع تمهيداً لتهيئته للعب دور داخلي يتناسب مع حجمه الجديد.

وأي حرب يتدخل فيها “حزب الله” مجدداً ستطيح بـ”المناطق التجريبية” وبالاتفاق الذي بدأ يتيح عودة الأهالي إليها. فبدلاً من استمرار الانسحاب الإسرائيلي، سيؤدي انخراط الحزب في الحرب إلى نسف هذه المناطق، التي تسعى السلطة اللبنانية إلى توسيعها وزيادة نطاقها، ما قد يفضي إلى احتلال مناطق جديدة.

وبالتالي، لن تستخدم إيران كل أوراقها، لأنها قد تحترق مع توسيع وتعميق الضربات الإسرائيلية ضد “حزب الله” في هذه الحالة. كما أنها لا تريد دخول إسرائيل على خط الحرب الجديدة المحتملة، إذا لم تنجح الفرصة الأخيرة للمساعي الدبلوماسية القائمة.

وأمام حجم الضربات الأميركية، قبل التفاهم وبعده، بدأت إيران تتجه إلى التخلي تدريجياً عن بعض أوراقها. وحتى ورقة باب المندب قد تصبح في دائرة الخطر، لأن استخدامها سيؤدي إلى مزيد من الدمار والخسائر البشرية داخل إيران.

وفي لبنان، يبقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي تصفه المصادر بـ”الأخ الأكبر”، المفاوض الوحيد مع الخارج، وترى أن أي حلول ستمر عبره. وفي ظل كثافة الضربات الإسرائيلية على “حزب الله”، والضربات الأميركية على إيران، يدرك الطرفان تماماً حجم الخسائر التي قد تترتب على استمرار التعنت.

وتشير المصادر إلى أن إسرائيل تعهدت للأميركيين بأنها، إذا لم يحاول “حزب الله” إعادة تمرير السلاح إلى المناطق التي سينسحب منها الجيش الإسرائيلي، فلن تستهدف الأشخاص أو الممتلكات. وفي المقابل، لن تقدم إيران على إغلاق مضيق باب المندب، لأن كلفة هذه الخطوة ستكون مزيداً من الخسائر عليها. لذلك، فهي تتجه إلى التفاوض، بعدما باتت غير قادرة على تحمل مزيد من الضربات، ولا سيما الضربات الأخيرة التي كانت مؤلمة.