
مطار رفيق الحريري الدولي
من بين نتائج الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الجمهورية، جوزاف عون، إلى البيت الأبيض، ولقاء القمة الذي عقده مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المبادرة ذات الطابع الاقتصادي التي اتخذها ترامب، والمتمثلة في قرار إعادة الرحلات الجوية الأميركية المباشرة إلى لبنان.
وكانت هذه الرحلات قد توقفت عام 1985، وتمثل إعادتها اليوم أحد أبرز مؤشرات رفع الحظر السياسي والاقتصادي عن لبنان، الذي تعاظم خلال العقد الماضي واستمر حتى الساعة. وقد ارتبطت أسباب هذا الحظر بالخطر الدائم وغياب سلطة الدولة.
أما حالياً، فتجري عملية بناء ثقة بين الإدارة الأميركية والدولة اللبنانية، تتجه نحو نطاق أوسع، وتتمثل في الرعاية الرئاسية الأميركية المباشرة لمسار بناء الدولة. وكما قال ترامب في المؤتمر الصحافي مع الرئيس عون، بما معناه، إنه لا يجوز إبقاء لبنان على هذه الحال، ولا بد من استنهاضه مجدداً.
صحيح أن الخطوة الأميركية ذات طابع اقتصادي، إلا أن مدلولها سياسي بامتياز. ويعتبر مصدر دبلوماسي واسع الاطلاع على العلاقات بين البلدين أن قرار رفع الحظر عن الرحلات المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان يشكل إنجازاً سياسياً من شأنه تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياحية بين البلدين، بما في ذلك تسهيل الزيارات بين المغتربين اللبنانيين في الولايات المتحدة وبلدهم الأم.
كما يسهّل القرار سفر اللبنانيين والوفود اللبنانية إلى الولايات المتحدة، بالتوازي مع تقديم تسهيلات للبنانيين في الحصول على تأشيرات الدخول.
وأشار المصدر إلى أن القرار الأميركي لا يدخل حيز التنفيذ تلقائياً، إذ سيحتاج إلى مراجعة تجريها إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية FAA، تشمل تقييماً أمنياً شاملاً لمطار بيروت.
بعد ذلك، ستُدرس حسابات الجدوى والربحية التجارية، لأن استئناف الرحلات يرتبط بدراسات الجدوى الاقتصادية التي تجريها شركات الطيران، فضلاً عن تأثير استمرار تحذير وزارة الخارجية الأميركية من السفر إلى لبنان في تكاليف التأمين وإقبال المسافرين.
وأوضح المصدر أن تنفيذ العملية قد يتطلب أشهراً عدة، أو أكثر، نظراً إلى الإجراءات الصارمة وعمليات التدقيق التي تجريها الولايات المتحدة، فضلاً عن التعقيدات الإقليمية، في ظل استمرار الحرب مع إيران والمخاطر المرتبطة بها، وإلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية.
وأشار المصدر أيضاً إلى أن سياسة ترامب المتعلقة بالتأشيرات والإقامة لا تطال اللبنانيين وحدهم، بل تشمل الأجانب عموماً، ما قد يؤثر في مسار تنفيذ القرار.
وفي ما يتعلق بما هو مطلوب من لبنان في المقابل، أوضح المصدر أن عليه فرض هيبة الدولة وتهيئة مناخ إيجابي على صعيدي الأمن والاستقرار، اللذين يُعدّان الشرطين الأساسيين لعودة اللبنانيين والأميركيين وغيرهم من مواطني دول العالم إلى لبنان.
إنها فرصة للبنان لإعادة النهوض باقتصاده من خلال استعادة الثقة، بما يفتح الباب أمام الاستثمارات وتوسيعها. فإذا عاد الأميركيون والعرب إلى لبنان للاستثمار، فقد تسهم هذه الاستثمارات في تعويض أي مساعدات اقتصادية دولية قد يطلبها لبنان بهدف دعم اقتصاده وإعادة تنشيطه.