الأثنين 25 ربيع الأول 1448 ﻫ - 7 سبتمبر 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

طهران تشاهد بذهول.. والحزب يفتش عن مخرج تلفزيوني لـ "علي الطاهر"

السقوط عندما يُصاغ كـ “انتصار تكتيكي”، والهزيمة عندما تُدرج في خانة “عدم الأهمية الإستراتيجية”، تلك هي البلاغة المتآكلة التي لم تعد تنخدع بها الذاكرة اللبنانية. قبل أن تسقط تلة “علي الطاهر”، كانت الخطابات تُشيّد من أوهام القوة، وتتوعد بتحويل أنفاق علي الطاهر إلى مقابر جماعية للجنود الإسرائيليين، معسولة بعبارات التحدي والانتظار “بفارغ الصبر”. لكن، وفي ليلةٍ غاب فيها أي أثر للرد أو الحضور، سقطت التلة ذات الرمزية العالية دون أن يُسمع من الحزب همسٌ واحد، لتبدأ فوراً الماكينة الإعلامية في تشغيل أسطوانتها المعهودة: التقليل من الشأن، وتسفيه خسارة الموقع، والادعاء بأن المشهد ليس سوى جزئية لا تؤثر على الكليات.

مصادر نيابية ترى عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، أن هذا النمط من الهروب إلى الأمام واستيلاد “المخارج اللفظية” بعد كل انكسار ميداني لم يعد خافياً على أحد. التبريرات الجاهزة والتصريحات البالية التي تلت سقوط علي الطاهر لم تكن سوى محاولة لترميم صورة تداعت أركانها، فالواقع الميداني يرسم صورة مختلفة تماماً، إذ إن انكسار السيطرة على موقع بهذه الحاكمية العسكرية والرمزية يؤكد للجميع أن الحزب يتخبط في مراحله الأخيرة، عسكرياً وأمنياً.

تضيف المصادر، “هذه الذراع الإيرانية التي طالما صُورت على أنها الرقم الصعب وغير القابل للكسر في الإقليم، باتت اليوم مبتورة القوة، غير قادرة على فرض إيقاعها أو تحريك الساحة كما كانت تفعل سابقاً”.

وتعتبر المصادر أن اللافت في هذا المشهد ليس فقط العجز الميداني للحزب، بل الشلل الذي أصاب الراعي الإقليمي نفسه، إيران، التي طالما استخدمت هذه الساحات كخطوط دفاع متقدمة، وقفت هي الأخرى موقف المتفرج، عاجزة عن تقديم أي دعم ملموس أو رد يوازي السقوط المدوّي لتلة علي الطاهر وما تمثله من وزن عسكري. هذا الصمت الإيراني يرفع الغطاء عن حقيقة المعادلة الجديدة: قواعد اللعبة تغيرت، والغطاء الإقليمي لم يعد يتجاوز الحدود الكلامية عندما تصبح التكلفة الميدانية أكبر من القدرة على الاحتمال.

وتقول المصادر ذاتها، إن المضحك المبكي في أداء الحزب اليوم هو هذه القدرة العجيبة على صياغة التبريرات بعد كل انتكاسة، وكأن فقدان المواقع الحاكمة والتراجع الميداني مجرد “تكتيك” يُستكمل به المشهد. غير أن البلاغة السياسية والإنشاء الحماسي لا يمكنهما تغطية الواقع الميداني المُقاس بالجغرافيا والسيطرة. سقوط علي الطاهر لم يكن مجرد خسارة لتلة ترابية، بل كان تعرية لشعارات سقطت قبل أن تسقط الحجارة، وإعلاناً صريحاً بأن منطق الهيمنة المسلحة قد وصل إلى نهايته الحتمية.