
رئيس مجلس النواب، نبيه بري،
في خضم التصعيد الميداني والتجاذب الدبلوماسي بين لبنان وإسرائيل، برزت مواقف سياسية تعكس تمسكاً لبنانياً بالثوابت، مقابل تحرك إقليمي ودولي مكثف لتثبيت التهدئة، يتقدمه دور أميركي وسعودي.
وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري تمسك لبنان بـ اتفاق الطائف، مشدداً على رفضه لأي أمر يهدد المملكة العربية السعودية، في وقت جدد فيه وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان دعم بلاده لاستقرار لبنان وضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية.
وجاء ذلك بالتوازي مع انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في البيت الأبيض، بحضور ورعاية أميركية، حيث أعلن الرئيس دونالد ترامب تمديد الهدنة لمدة ثلاثة أسابيع، معرباً عن أمله باستقبال قيادات البلدين قريباً في واشنطن، وسط تفاؤل حذر بإمكانية تحقيق تقدم في مسار التهدئة.
دبلوماسياً، لعبت الرياض دوراً بارزاً عبر تحركات موفدها الأمير يزيد بن فرحان، الذي أجرى لقاءات مع المسؤولين اللبنانيين، في مسعى لإعادة تنشيط قنوات التواصل الداخلي وتعزيز وحدة الموقف الرسمي، بالتوازي مع تنسيق سعودي–مصري يهدف إلى تثبيت الاستقرار ومنع انزلاق لبنان إلى مزيد من الأزمات.
في المقابل، ركزت المفاوضات في واشنطن على مطالب لبنانية أساسية، أبرزها تمديد وقف إطلاق النار، ووقف استهداف القرى الحدودية، والاعتداءات على المدنيين، تمهيداً للانتقال إلى بحث أوسع يشمل تثبيت الحدود البرية ومعالجة النقاط العالقة.
داخلياً، شدد الرئيس جوزاف عون على استعداده لاتخاذ كل ما يلزم لإنهاء الحرب، مع رفضه أي تواصل مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيما أكد رئيس الحكومة نواف سلام تمسك لبنان بمرجعية وقف الأعمال العدائية، وضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
ميدانياً، بقي الوضع في الجنوب هشاً، مع استمرار الغارات والقصف الإسرائيلي على عدد من البلدات، وسقوط ضحايا، مقابل عمليات وردود من “حزب الله”، ما يعكس استمرار الضغط العسكري على مسار المفاوضات.
وبين الحراك السياسي والتصعيد الأمني، يقف لبنان أمام مرحلة مفصلية، حيث تتقاطع الجهود الدولية والإقليمية لإرساء تهدئة طويلة الأمد، فيما تبقى التطورات على الأرض العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأمور.