
الإضراب والملفات الأمنية والدولية تهيمن على المشهد اللبناني
كتبت صحيفة “نداء الوطن”: تشهد مسارات التفاوض الإقليمية حالة من الركود الواضح، في ظل استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يتواصل التصعيد غير المباشر بين الطرفين من خلال الضغوط المتبادلة. ورغم أن القناة اللبنانية – الإسرائيلية بدت أكثر تقدماً بعد جولتين مباشرتين في واشنطن، إلا أنها لا تزال عالقة خلف شروط متقابلة، فيما طال الجمود أيضاً اللقاء الرئاسي الثلاثي في بعبدا، خصوصاً بعد دخول عين التينة على خط السجال مع رئيس الجمهورية.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة أن اتصالاً ثلاثياً جمع رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام، انتهى إلى تأجيل الاجتماع المرتقب. وقد استند هذا القرار إلى سببين: الأول معلن يتمثل في التصعيد الإسرائيلي جنوباً، والثاني غير معلن يرتبط بتحفظ بري عن المشاركة في لقاء قد يضعه في موقع حساس أمام بيئته السياسية.
التمسك بفرصة واشنطن
في موازاة هذا التعثر، ثبّت عون الموقف اللبناني عبر ربط أي مفاوضات مباشرة بالتزام إسرائيل الكامل بوقف إطلاق النار، بانتظار تحديد موعد رسمي من قبل الولايات المتحدة لبدء المسار التفاوضي. وأشار إلى أن الملف اللبناني بات مطروحاً على طاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبراً ذلك فرصة يجب استثمارها لإنقاذ البلاد.
وأكد عون أنه ينسّق في كل خطواته مع بري وسلام، نافياً ما يُشاع عن وجود تباينات، ومشدداً على أن البيان الأميركي الأخير لا يشكّل اتفاقاً، بل هو تكرار لنص سبق اعتماده عام 2024 بموافقة جميع الأطراف.
سجال سياسي متصاعد
إلا أن هذا الموقف الرئاسي لم يمرّ بهدوء، إذ ردّ مكتب بري ببيان اعتبر فيه أن كلام رئيس الجمهورية “غير دقيق”، سواء في ما يتعلق باتفاق 2024 أو بملف المفاوضات، ما يعكس تصاعد الاشتباك السياسي بين الرئاستين.
وتزامن هذا السجال مع اتصال تلقاه بري من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تناول آخر تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.
في المقابل، عبّرت مصادر متابعة عن استغرابها من ردّ بري، مؤكدة أن عون يطلعه باستمرار على مجريات الاتصالات، وأن القرارات الكبرى لا تُتخذ بشكل منفرد. وأشارت إلى أن بري سبق أن قاد مفاوضات مماثلة عام 2024، والتي أُقرت في عهد حكومة نجيب ميقاتي، وتضمنت بنوداً واضحة تتعلق بحق الدفاع عن النفس.
التهديدات لن تغيّر المسار
وفي موازاة الانقسام الداخلي، أثارت تقارير إسرائيلية تحدثت عن مخاطر تهدد حياة الرئيس اللبناني بسبب انخراطه في خيار التفاوض، قلقاً في الأوساط الرسمية. إلا أن مصادر لبنانية أكدت أن هذه التهديدات تُؤخذ بجدية، لكنها لن تدفع عون إلى التراجع عن مساره الذي يراه خياراً إنقاذياً للبنان.
حراك دبلوماسي متواصل
على الصعيد الدبلوماسي، واصل السفير السعودي في لبنان وليد البخاري تحركاته، فزار البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي، حيث جرى بحث سبل تعزيز الاستقرار ودعم مؤسسات الدولة. وشدد البخاري على أهمية الحكمة في إدارة المرحلة، وعلى أن بناء الإنسان يشكّل الأساس لأي نهوض مستقبلي.
تصعيد إسرائيلي ميداني
في المقابل، صعّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من لهجته، ملوحاً باستهداف مواقع “حزب الله” شمال الليطاني وخارج “الخط الأصفر”، ومؤكداً أن أي تهديد سيُواجه بالقوة. كما أشار إلى احتمال إبقاء القوات الإسرائيلية في بعض المواقع مستقبلاً، في ظل ما وصفه بتحقيق أهداف عسكرية تتيح للقيادة السياسية التقدم في مسار التفاوض.
ميدانياً، استمر التصعيد جنوباً مع غارات جوية وقصف مدفعي استهدف عدة بلدات، إضافة إلى عمليات تفجير منازل، ما أدى إلى سقوط ضحايا وجرحى، في مشهد يعكس استمرار التوتر رغم الحديث عن هدنة.
الأمن الغذائي في دائرة الخطر
بالتوازي مع التطورات الأمنية، برز تحذير أممي من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان، حيث توقعت تقارير مشتركة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي ووزارة الزراعة اللبنانية، أن يواجه نحو 1.24 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة، أي ما يقارب ربع السكان.
وأشار التقييم إلى أن هذا الرقم يمثل تدهوراً ملحوظاً مقارنة بالفترة السابقة، ما يعكس التأثير العميق للأزمة الاقتصادية والحرب الدائرة على الأوضاع المعيشية في البلاد.