
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب
كتبت صحيفة “اللواء”: يواصل الاحتلال الإسرائيلي عملياته العسكرية في الجنوب اللبناني بوتيرة عنيفة، متجاهلاً تفاهمات وقف إطلاق النار والقواعد الإنسانية، في مشهد يتسم بالتدمير الممنهج واستهداف المدنيين والبنى التحتية. فقد طالت الغارات عدداً من القرى، من جبشيت إلى طيردبا وجويا، مخلفة قتلى وجرحى، بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى استخدام القنابل الفوسفورية وتفجير المنازل وتدمير معالم تراثية.
في الداخل، عكست السجالات السياسية استمرار الفتور بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بعدما ردّ الأخير على كلام عون معتبراً أنه “غير دقيق”، لا سيما في ما يتعلق باتفاق تشرين الثاني 2024 ومسار المفاوضات. وأشارت مصادر سياسية إلى أن تمسّك عون بخيار التفاوض كمدخل لإنقاذ لبنان قد يعرّضه لمزيد من الضغوط السياسية في المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، تلقى بري اتصالاً من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تناول آخر التطورات في لبنان والمنطقة، في وقت تتواصل فيه الاتصالات بين الرؤساء رغم تصاعد الخلافات وتأجيل اللقاء الثلاثي.
عون: لا مفاوضات قبل وقف النار
من جهته، شدد عون أمام الهيئات الاقتصادية على أن أي مفاوضات مع إسرائيل يجب أن تسبقها مرحلة تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل، مؤكداً أن الأمن لا يتحقق بالقوة بل عبر الحلول السياسية. وأوضح أن لبنان ينتظر تحديد موعد من قبل الولايات المتحدة لبدء المفاوضات، مشيراً إلى أن الملف اللبناني بات على طاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ما اعتبره فرصة لتحقيق الاستقرار.
وفي المقابل، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن ترامب قوله إن إيران دمّرت لبنان عبر “حزب الله”، معتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في الحزب، رغم تأكيده حبه للبنان وقيادته. كما أشار إلى أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحد من الهجمات والعمل بحذر أكبر لتفادي الإضرار بصورة إسرائيل.
زامير يدعو لتصعيد العمليات
ميدانياً، صعّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير من لهجته خلال جولة على القوات في الجنوب، معلناً أنه “لا يوجد وقف لإطلاق النار” على الجبهة اللبنانية، وداعياً إلى مواصلة العمليات لإزالة التهديدات. كما لمح إلى إمكانية بقاء القوات الإسرائيلية داخل ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” لفترة طويلة لضمان أمن المستوطنات الشمالية.
وأكد زامير أن الجيش لن ينسحب قبل تحقيق هذا الهدف، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية وتعزيز “الإنجازات الميدانية”، في وقت يتقاطع هذا التصعيد مع المسار السياسي الذي تقوده القيادة الإسرائيلية.
تصعيد رغم الدعوات للتهدئة
ويأتي هذا التصعيد على الرغم من تصريحات ترامب التي دعا فيها إلى ضبط العمليات العسكرية في لبنان، مشدداً على ضرورة تجنّب استهداف المباني لما لذلك من أثر سلبي على صورة إسرائيل، ومؤكداً أن الجهود مستمرة لمنع انهيار وقف إطلاق النار خلال الأسابيع المقبلة.
مجازر وغارات متواصلة
ميدانياً، تكشفت نتائج الغارات عن سقوط عدد كبير من الضحايا، بينهم عائلات بأكملها، إضافة إلى عناصر من الدفاع المدني والجيش أثناء قيامهم بمهام إنقاذ. كما استهدفت الغارات بلدات عدة في الجنوب، مع استمرار القصف المدفعي والغارات الجوية، وعمليات نسف المنازل والبنى التحتية.
في المقابل، أعلنت “المقاومة الإسلامية” تنفيذ عمليات استهداف لمواقع وتجمعات إسرائيلية باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكدة تحقيق إصابات مباشرة، فيما دوت صفارات الإنذار في مناطق شمال إسرائيل نتيجة رصد طائرات مسيّرة.