
تصعيد إقليمي وميداني متسارع.. هجوم بحري على “أسطول غزة” وسجال داخلي يعقّد التفاوض اللبنانيتصعيد إقليمي وميداني متسارع.. هجوم بحري على “أسطول غزة” وسجال داخلي يعقّد التفاوض اللبناني
كتبت صحيفة “البناء”: في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، ومع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، وتزايد الضغوط المرتبطة بالملف الإيراني، برز دخول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خط الأزمة، عبر اتصال مطوّل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حذّر خلاله من مخاطر أي عمل عسكري بري ضد إيران، فاتحاً الباب أمام وساطة روسية محتملة، في إطار مقايضات دولية تشمل أيضاً الحرب في أوكرانيا.
هجوم بحري على “أسطول فك الحصار”
إقليمياً، شهدت الساحة تصعيداً لافتاً مع تنفيذ بحرية الاحتلال الإسرائيلي عملية في محيط جزيرة كريت، استهدفت سفن “أسطول الصمود” المتجه لكسر الحصار عن قطاع غزة. وأفادت المعطيات بأن عشرات السفن تعرّضت للمداهمة، في محاولة لإحباط استكمال الأسطول الذي كان يستعد للانطلاق من تركيا واليونان محمّلاً بالمساعدات الإنسانية، خصوصاً الأدوية للمرضى المزمنين.
ورأى مراقبون أن هذه الخطوة لا تقتصر على البعد الأمني، بل تحمل أهدافاً سياسية، من بينها صرف الأنظار عن التعثر العسكري الذي تواجهه حكومة بنيامين نتنياهو، في ظل تصاعد الانتقادات الداخلية وفشل تحقيق أهداف استراتيجية على أكثر من جبهة.
سجال داخلي يتصاعد
لبنانياً، عاد التوتر بين الرئاستين الأولى والثانية إلى الواجهة، بعد ردّ المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري على كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون، معتبراً أنه “غير دقيق”، سواء في ما يتعلق باتفاق تشرين الثاني 2024 أو بملف المفاوضات.
ويعكس هذا السجال أزمة سياسية متفاقمة، خاصة في ظل تأجيل اللقاء الرئاسي الثلاثي، وسط تحذيرات من الذهاب إلى مفاوضات مع إسرائيل من دون توافق داخلي أو غطاء عربي، ما قد يضعف موقع لبنان التفاوضي.
في المقابل، أكد عون أن كل خطواته في ملف التفاوض تتم بالتنسيق مع بري ورئيس الحكومة، مشدداً على أن أي مفاوضات مشروطة بتنفيذ إسرائيل الكامل لوقف إطلاق النار. واعتبر أن طرح الملف اللبناني على طاولة الإدارة الأميركية يشكّل فرصة يجب استثمارها لتحقيق الاستقرار.
مواقف متباينة حول اتفاق 2024
من جهته، انتقد النائب إبراهيم الموسوي ما اعتبره التباساً في كلام رئيس الجمهورية، مؤكداً أن اتفاق وقف إطلاق النار عام 2024 لم يمنح إسرائيل أي امتيازات، بل كرّس حق لبنان في الدفاع عن النفس، ومشدداً على ضرورة تصحيح هذا الطرح.
واشنطن تدفع نحو التفاوض
في موازاة ذلك، أشارت معلومات إلى توجه الولايات المتحدة لدعوة لبنان إلى مفاوضات في واشنطن قبل انتهاء مهلة الهدنة، مع احتمال تمديدها لأسابيع إضافية لإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي. كما تحدثت تقارير عن احتمال توجيه دعوة رسمية لعون لزيارة واشنطن ولقاء ترامب، من دون ترتيب لقاء مع نتنياهو في المرحلة الحالية.
وأكد ترامب في تصريحات إعلامية أنه طلب من نتنياهو تجنّب تدمير المباني في لبنان، معتبراً أن ذلك يضر بصورة إسرائيل، مجدداً تحميل “حزب الله” مسؤولية الأزمة، ومشيراً إلى أن معالجة الملف الإيراني ستنعكس تلقائياً على وضع الحزب.
تصعيد ميداني مستمر
ميدانياً، واصل رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير تصعيده، مؤكداً عدم وجود وقف لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية، ومشدداً على استمرار العمليات العسكرية لإزالة التهديدات، مع احتمال بقاء القوات داخل “الخط الأصفر” لفترة طويلة.
في المقابل، كثّفت “المقاومة الإسلامية” عملياتها ضد مواقع وتجمعات الجيش الإسرائيلي، معلنة استهداف دبابات “ميركافا” وتجمعات عسكرية في أكثر من موقع حدودي.
مجازر متواصلة جنوباً
على الأرض، استمر التصعيد الإسرائيلي مع غارات وعمليات تفجير استهدفت بلدات عدة في الجنوب، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، بينهم عناصر من الدفاع المدني أثناء تنفيذ مهام إنقاذ. كما طالت الاعتداءات منازل وبنى تحتية، في مشهد يعكس استمرار التصعيد رغم الحديث عن هدنة.