
وأغلقت السلطات مقام السيدة زينب الواقع في العاصمة دمشق، والذي يجتذب عشرات الآلاف من الزوار الإيرانيين بعد أن حذر أطباء ومسؤولون في الأمم المتحدة من أن تجمعهم يضع البلاد في خطر انتشار للمرض على أوسع نطاق.
ويرجح مراقبون عدم تمكن السلطات السورية من تطبيق هذا القرار خاصة وأن إجراء مماثلا اتخذته طهران في عدة مقامات مثل مشهد وقم لم يفلح في إقناع الشيعة بالابتعاد عن تلك المزارات، وظلوا يمارسون طقوسهم الدينية دون اكتراث للعدوى.
وتأتي الخطوة في وقت تكثف فيه البلاد التي دمرتها الحرب القيود للحد من ظهور تفش كبير لديها في ظل نظام صحي هش وحدود برية غير محكمة مع العراق وتبادل رحلات جوية مع طهران التي كانت تقل حتى الآونة الأخيرة آلاف الزوار.
وقال وزير الداخلية محمد الرحمون لوسائل إعلام رسمية إن قرارا اتخذ بإغلاق المنطقة المزدحمة لتجنب أي تفش محتمل. وأضاف “تقرر عزل منطقة السيدة زينب لكونها تجمعا سكانيا كبيرا”.
وحذر مسؤولون من الأمم المتحدة من أن الزوار ورجال الدين الذين يعبرون الحدود من إيران إلى العراق ثم إلى سوريا، التي لا تتسم إجراءات الحدود فيها بالصرامة يضعون البلاد في خطر وقوع تفش كبير فيها.
وتعتبر إيران أكثر الدول تضررا بالمرض في منطقة الشرق الأوسط، وقد أعلنت الجمعة تسجيل 134 وفاة إضافية بالفايروس ما يرفع الحصيلة الإجمالية للوفيات إلى 3294.
ورغم أن دمشق علقت الرحلات الجوية وأغلقت أغلب المعابر الحدودية مع جيرانها، لكن شهودا قالوا لوكالة رويترز إن زوارا شيعة استمروا في الوصول إلى سوريا برا في الأيام الماضية قاصدين المزار في دمشق.
وتقول سوريا إن لديها 16 حالة إصابة وحالتي وفاة. وحذر مسؤولون في الأمم المتحدة من أن البلاد غير مجهزة لمواجهة تفشي الوباء وأن الحالات المؤكدة لديها قد تكون “قمة جبل الجليد” فحسب.
ولم تعلن دمشق عن أول حالة مؤكدة لديها رسميا سوى الأسبوع الماضي بعد أسابيع من نفي مزاعم بالتستر من مصادر طبية وشهود قالوا إن عدد الحالات أكبر بكثير.
ومددت الحكومة حظر التجول وفرضت قيودا على التنقلات بين المحافظات واتخذت خطوات غير مسبوقة بوقف التجنيد وبتعليق استدعاء قوات الاحتياط في محاولة للحد من انتشار الفايروس في صفوف الجيش. كما تم إغلاق أغلب الأعمال.
ويعد الحي في دمشق مقرا كذلك لعدد من الجماعات المسلحة المدعومة من إيران، التي لها وجود بارز في أغلب أنحاء البلاد ويشتبه في كونه مصدرا للعدوى في سوريا، وفقا لما تقوله طواقم طبية وسكان.
ويجتذب المزار الآلاف من مجندي الجماعات المسلحة الشيعية إذ يقصدونه قبل التوجه إلى خطوط القتال الأمامية ضد جماعات معارضة مسلحة أغلبها من السنة المناهضين لحكم الرئيس بشار الأسد.
وأكد مسؤولون في قطاع الصحة العراقي هذا الأسبوع أن زوارا شيعة عائدين من سوريا مصابون بكورونا، وقالوا إنهم تسببوا في تفش كبير للمرض.